روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

366

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى : أغنى العارفين به ، وأقنى الموحدين فيه ، وأيضا أغنى العارفين برؤية البقاء ، وأقنى الموحدين برؤية القدم ؛ إذ زاد في كل لمحة الانتقال إلى وصول الحقيقة ، ولا يدركونها ؛ فتنزيه القدم يورث فقرهم أبدا . وقال سفيان بن عيينة : أغنى وأقنى أقنع وأرضى . قال الجنيد : أغنى قوما به ، وأفقر قوما عنه . قوله تعالى : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) أي : حان وقت كشف جمال الحق للمشتاقين المحبين والعارفين الموحدين ، ودنا وصاله للواصلين والأولياء والمقربين ، وفي معناه أنشدوا : دنا وصال الحبيب واقتربا * وأطربا للوصال وأطّربا هذه الآية بشارة للمقبلين إلى اللّه بوصف الشوق ، ونذارة للمدبرين عنه « 1 » . قال الواسطي في هذه الآية : هذه التي أوجبت الخرس عن الدعاء والثناء والالتماس ، وأذهبت المطالعات والمشاهدات . وقال ابن عطاء : قرب الأمر القريب . قوله تعالى : فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا أي : إذا قرب أيام الوصال فاشتاقوا ، وسارعوا في بذل الوجود ووضع الخدود على التراب ، واعبدوا رب الأرباب لوجود كشف النقاب ، واللّه أعلم بالصواب . سورة القمر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة القمر ( 54 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) قوله تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ : علم اللّه سبحانه انتظار أرواح الأنبياء والمرسلين وملائكته المقربين والأولياء والعارفين من آدم عليه الصلاة والسلام وجميع أولاده الصالحين ، كشف رؤية الحق ، وقرب وصاله والدخول في جواره ، فبشّرهم اللّه أنها مقرونة بقدوم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فلما خرج بالنبوة ورسالة اللّه شكّ فيها المشركون ، فأراهم اللّه صدق وعده ، وأنه من أعظم آياته بانشقاق القمر ؛ حتى يعرفوا أنه بريد اللّه إلى العالمين ، يخبرهم بإتيان

--> ( 1 ) في قوله : ( أزفت الآزفة ) أي : قربت ساعة الفتح حين توجهت وانقطعت عنك العلائق ، ووجدت من يدخلك بحر الحقائق ، ليس لها من دون اللّه كاشفة ، لا يكشف لك هذه الحقائق إلا الذي منّ عليك بصحبة من يدلك عليه . البحر المديد ( 6 / 186 ) .