روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
356
عرائس البيان في حقائق القرآن
وقال جعفر بن محمد الصادق : النجم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إذا هوى انشرح منه الأنوار . وقال أيضا : قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم إذا هوى إذا انقطع عن جميع ما سوى اللّه عزّ وجل . وقال أيضا : ما ضلّ عن قربه طرفة عين . وقال ابن عطاء : ما ضلّ عن الرؤية طرفة عين . وقال سهل : ما ضلّ عن حقيقة التوحيد قط ، ولا اتبع الشيطان بحال . وقال الشبلي : ما رجع عنا منذ وصل إلينا . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 3 إلى 7 ] وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) : كيف ينطق عن الهوى من ليس له علة الهوى ، كان مقدسا عن شوائب الخليقة ، منورا بأنوار الحقيقة ، كان نطقه نطق الحق ، وفعله فعل الحق ، وقلبه ميدان تجلي الحق ، كيف تجري عليه الخطرات الشيطانية والهواجس النفسانية ، وكان محفوظا بعين الكلاءة وحسن الرعاية ، ما نطق فهو وحي اللّه وكلامه وإشارة اللّه وإلهامه ، جعله اللّه مصباح وجوده في العالم ، وأنوار جوده في آدم . قال الحسين : من عرف اللطائف علت أخطاره وجلّت أقداره ، وصار الشح عليه فتنة ، قال لصفيه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، أخذته النعوت ، فنبذته في شواهد شعاعها ، فلا يهتم لآدم ومن دونه لقيامه عنده ، ومن لبس الأولية بتيقنه وارتدى الآخرية بتوحيده ارتفع كل حادث عن صفاته وأحواله . قال الواسطي : الوحي للأنبياء ضروب ، والوحي للعامة من الأنبياء بالرسل من الملائكة ، والثاني آداب نفوسهم من القوة والفهم ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) بأن الوحي إلهام يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها والثالث : ما كان منه في المنامات ، وهو على شيء لهم ليس لغير اللّه فيه معنى . قال الأستاذ : متى ينطق عن الهوى من هو في محل النجوى في الظاهر مزموم بزمام التقوى في السرائر في إيواء المولى ، مصفّى عن كدورات البشرية ، مرقّى إلى شهود الأحدية ، مكاشف لجلال الصمدية ، مختلف عنه بالكلية ، لم يبق عليه منه إلا للحق بالحق بقية ، فمن كان بهذا النعت متى ينطق عن الهوى . [ سورة النجم ( 53 ) : آية 8 ] ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) « 1 » .
--> ( 1 ) فَتَدَلَّى أي : زاد في القرب ، أو : استرسل من الأفق مع تعلّق به . يقال : تدلت الشجرة ، ودلّى رجله من -