روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

355

عرائس البيان في حقائق القرآن

وقال بعضهم : نزّه ربك عن ظلمه إياك فيما نسب إليك أي : فيما أصابك من المحن ، فلا يصيبك شيء من المحن دون قضائه ومشيئته ، وقوله : حِينَ تَقُومُ أي : حين تقوم إلى طاعة ربك نزّهه بمعرفتك باستغنائه عنك عن طاعتك . وقال سهل في قوله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ : لا تغفل صباحا ولا مساء عن ذكر من لا يغفل عن برّك وحفظك في كل الأوقات . سورة النجم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى : أقسم اللّه بالنجم ، وذلك النجم إلهام قلوب الملهمين حين يسقط من صحائف الغيوب إلى معادن القلوب ، وأيضا أي : بأنوار تجلي جماله وجلاله إذا وقع على أرواح العاشقين ، وأيضا بألحان بلابل علومه اللدنية التي تترنم بحقائق ما كنز الحق في كنوز القدم إذا جلست على أغصان ورد بساتين أسرار العارفين ، فتكلموا ، وأخبروا بها من مكنون غرائب علوم الصفات والذات ، وأيضا أي : بواردات الجذبية التي تبدو بأنوارها من الغيوب لفهوم المحبين ، وتسقط على أسرار الواصلين ، وتزعجها إلى مشاهدة رب العالمين حقائقها المواجيد والحالات والكشف والمشاهدات وأيضا أي : بالأرواح العاشقة الشائقة إذا صعدت إلى ملكوت الغيب ، وتسقط إلى بحر جبروت الرب ، وتحمل مياه حياة القدم من بحر البقاء ، وتأتي سكرى إلى معادن الأشباح ، وتضوع نفحاتها في بساتين العقول ورياض القلوب ، وأيضا بما نبت في بساتين قلوب الأولياء من عجائب أصناف أزهار الحكم والمعارف والعلوم والفهوم ، أي : بهذه المقسمات الشريفة والنيرات الواضحة ما ضلّ حبيبي عني لمحة وما احتجب بشيء دوني لحظة ، وما اعوجّ عن طريق استقامته قط ، وذلك قوله : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ، وأيضا ما ضلّ عني بي في ميادين عظمتي ؛ حيث لا يدري الموحد أين هو ، هو كان عالما بي بحيث سلك ، وما غوى ما ستر بما وجد مني فيشغل به عني . قال ابن عطاء : أقسم بنجوم المعرفة وضيائها وتجليها ونورها والاهتداء بها وسكون العارفين إلى أنوارها وسلوكهم بالاهتداء بها . وقال جعفر : هو محل التجلي والاستتار من قلوب أهل المعرفة .