روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
351
عرائس البيان في حقائق القرآن
مصاعد الملكوت ومعارج الجبروت ، وأقسم بصدورهم ؛ إذ هي مملوءة من سناء العرفان وضياء الإيمان وأنوار الإسلام ، قال اللّه : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ . قال جعفر في قوله : وَالطُّورِ : أي : وما يطرأ على قلب أحبائي من الأنس بذكري والالتذاذ بحبي ، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ : وما كتب الحق على نفسه لهم من الاقتراب والقربة . وقال سهل في قوله : وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ : هو القلب ، قلوب العارفين معمورة بمعرفته ومحبته والأنس به ، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ : هو العمل المرضي الزكي الذي لا يراد به جزاء من اللّه في الظاهر . [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 19 إلى 20 ] كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً أي : كلوا من موائد قربه ، واشربوا من شراب وصله هنيئا بلا كدورة العتاب ووحشة الحجاب . قال سهل : جزاء الأعمال الأكل والشرب ، ولا يساوي أعمال العباد أكثر من ذلك ، وأما شراب الفضل فهو قوله : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً : شرابا على رؤية المشاهدة . [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 21 إلى 22 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ : هذا إذا وقعت فطرة الذرية من العدم سليمة طيبة طاهرة لقبول معرفة اللّه ، ولم تغيرها تأثير صحبة الأضداد ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « كلّ مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه » « 1 » ، فإذا بقيت على نعت الأول ووصل إليها فيض مباشرة نور الحق ولم يتم عليها الأعمال والعمار يوصلها اللّه إلى درجة آبائهم وأمهاتهم الكبار من المؤمنين ؛ إذ هناك يتم أرواحهم وعقولهم وقلوبهم ومعرفتهم وعلمهم باللّه عند كشف مشاهدته وبروز أنوار جلاله ووصاله ، وكذلك حال المريدين عند العارفين ، يبلغون إلى درجات كبرائهم وشيوخهم ، ما داموا آمنوا بأحوالهم ، وقبلوا كلامهم ، كما قال رويم قدّس اللّه روحه : من آمن بكلامنا هذا من وراء سبعين حجابا فهو من أهله .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .