روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

345

عرائس البيان في حقائق القرآن

الصلاة والسلام أكرمهم اللّه ، ولما رآهم الخليل على هيبة الملكوت استبشر برؤيتهم فيما استنشق منهم رائحة القربة ، أكرمهم بكرامة اللّه إياهم ، فصاروا مكرمين من جهة الحبيب والخليل عليهما الصلاة والسلام . قال ابن عطاء : ضيف الكرام لا يكون إلا كريما ، فلما نزلوا بإبراهيم الخليل وكان سيد الكرام سمّاهم اللّه مكرمين . قال جعفر : مكرمين حيث أنزلهم أكرم الخليقة وأظهرهم فتوة وأشرفهم نفسا ، وأعلاهم همة الخليل صلوات اللّه وسلامه عليه . وقال يعقوب السوسي : ما تكلف لهم ، ولا اعتذر إليهم ، وهذا من أخلاق الكرام . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 26 إلى 46 ] فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 27 ) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 ) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 30 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 37 ) وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) قوله تعالى : فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ : كمال فتوة الخليل في إكرام أضيافه التعجيل بإحضار ما حضر عنده ، وتخبيره بأن جاء بأسمن ما عنده ، فإن من الفتوة وإكرام الضيف أن يختار من أحسن ما عنده لضيفه ، كان إكرام الضيف سجية الخليل ، ثم لما كان الأضياف رسل حبيبه زاد في إكرامهم ، بأن خدمهم بنفسه ، وقام على رؤوسهم ، وأكل معهم ، وهذا دأب العاشقين إكرام رسول الحبيب . قال أبو العباس الدينوري : تعجيل القرى من المروءة ، ألا ترى كيف حكى اللّه عن