روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

344

عرائس البيان في حقائق القرآن

قال سهل : بالعارفين باللّه يستدلون على معروفهم . وقال في قوله : أَ فَلا تُبْصِرُونَ : أي : أفلا ينظرون فيها إلى آثار الربوبية . وقال الواسطي : تعرّف إلى قوم بصفاته وأفعاله ، وهو قوله : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ، وتعرّف إلى الخواص بذاته ، فقال : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ . وقال بعضهم : فمن لا يبصرها ولا يعرفها أضاع حظها منها . وقال الحسين : إذا عرج على نفسه بان نفسه لنفسه ، ومن لم يعرج على جملته كان محتشما لم يبين خلقه لخلقه ، فكان كما لم يزل خوطب بلسان الأزل وجميع نعوته عدم ، بقوله : بَلى * ، فكان المخاطب لهم والمجيب عنهم ولا هم . وقال أبو الحسين بن هند : العبد يعرف نفسه على قدر حضوره واستعماله للعلم ، وعلى قدر رجوعه إلى اللّه يعرف نعمه وفضله وكلاءته ؛ إذ ذاك ينجو من الاستدراج . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 22 إلى 23 ] وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) قوله تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ أي : في سماء صفاتي رزق أرواحكم من مشاهدة النور ، وغذاء العلم الرباني ، وما توعدون من مشاهدة الذات وكشف عيانه ، وفي الآية دليل التوكل على اللّه ، وحثّ على طلب الحوائج منه ، وأحالهم إلى رؤية الوسائط ، ولو كانوا على محل التحقيق لما أحالهم إلى السماء ولا إلى الأرض . قال إبراهيم بن شيبان : وفي السماء بقاؤكم وما توعدون من الفناء . وقال القاسم : ما توعدون من الفناء والبقاء والهداية والضلالة والهلاك والعقوبة « 1 » . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 24 إلى 25 ] هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) قوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ أي : المكرمين في الأزل باصطفائيتهم وقربتهم من اللّه سبحانه ، وأنهم ملبسون لباس نور الحضرة ، وأنهم سفرة اللّه ، أكرمهم بأنه جعلهم سفراء بينه وبين الأنبياء والمرسلين ، فبكرامة الخليل والحبيب عليهما

--> ( 1 ) قال التستري : أي تفرغوا لعبادتي ولا يشغلكم طلب الرزق عنا ، فإنا نرزقكم ، ثم قال : إن اللّه رضي عنكم بعبادة يوم فارضوا عنه برزق يوم بيوم . قال : وفيها وجه آخر : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ أي من الذكر وثوابه . تفسير التستري ( 2 / 67 ) .