روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
343
عرائس البيان في حقائق القرآن
المعارضات بقوله : وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ، ثم زاد في وصفهم أنهم بذلوا ما لهم في سبيل اللّه لمن سأل منهم ولمن لم يسأل بقوله : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ . قال سهل : المتقي في الدنيا في جنات الرضا يتقلب ، وفي عيون الأنس يسبح . وقال في قوله : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ : لا يغفلون عن الذكر في حال . وقال بعضهم : ذاقوا حلاوة الأنس في الذكر ، فتهجدوا ، وهجروا النوم ، وقاموا آناء الليل والنهار طالبين مرضاته ، متطلعين إلى ما يرد عليهم من زوائد مناجاته وفوائده . وقال الأستاذ : الليل إما للأحباب في أنس المناجاة ، وإما للعصاة في طلب النجاة ، والسهر لهم في لياليهم دائم ، إما لفرط أسف ولشدة لهف ، وإما للاشتياق والفراق ، كما قالوا : كم ليلة فيك لا صباح لها * أفنيتها قابضا على كبدي وقد غضت العين بالدموع وقد * وضعت خدي على بنان يدي وأما لكمال أنس وطيب روح ، كما قالوا : شقي اللّه عيشا قصيرا مضى * زمان الصبى في الهوى والمحون لياليه يحكي انسداد اللحاظ * للعين عند ارتداد الجفون وقال بعضهم : السائل المفتضح ، والمحروم المتعرض . وقال الأستاذ : السائل المتكفف ، والمحروم المتعفف . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 20 إلى 21 ] وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) قوله تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ : إن آيات الأرض ظهور تجلي ذاته وصفاته في مرآة الأكوان ، كما ظهر من الطور لموسى ، وما ظهر من المصيصة لعيسى ، وما ظهر لمحمد صلى اللّه عليه وسلم من جبال مكة ، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « جاء اللّه من سيناء واستعلن بساعير ، وأشرف من جبال فاران » « 1 » ، وأيضا يظهر لكل موقن ذلك النور والبركة ، وهذا المقام مقام اليقين ، وإذا ظهر بذاته وصفاته للسر والروح والقلب والعقل يكون مقام الاتصاف والاتحاد ، وهذا للعاشقين ، وهو مقام عين الجمع ، الأول مقام الجمع ، ومن شدة ظهور النفس الناطقة استفهم الحق غرباء المعرفة ، ودلّهم على عيان المشاهدة ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ : آيات الموقن هو الموقن ، وآيات العارف هو العارف سبحانه هو المقدس من مباشرة الحدثان ، والمخالطة بالإنسان .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .