روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

311

عرائس البيان في حقائق القرآن

منع تدبرهم . أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها أي : بل على قلوبهم غطاء الغفلة ، من حيث غطّاها الحق سبحانه بغطاء قهره ومنعها عن مشاهدة صفته ، وأصم أسماع أسرارهم ؛ لئلا تصغي إلى سقوط الإلهام ، أو تفهم لطائف الكلام ، فالتدبر في القرآن لغواص بحار الفهوم حين غاصت أسرارهم وفهومهم وأولياؤهم في بحر عجائب خطاب الحق ، فتستخرج غرائب علومها وأسرارها ، فتعبر عنها ألسنتهم الصادقة عند مجامع هموم المريدين وأولي الشهود بنعت إلقاء السمع من المراقبين . قال ابن عطاء : قلوب أقفلت عن التدبر ، وألسن منعت عن التلاوة ، وأسماع صمت عن الاستماع ، ومن القلوب قلوب كشف عنها الغطاء ، ولا يكون له راحة إلا في تلاوة القرآن واستماعه والتدبر فيه ، فشتّان ما بين الحالتين . [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 30 إلى 36 ] وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ( 32 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( 34 ) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 ) إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) قوله تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ : وصف اللّه نفسه بالقدرة القائمة والمشيئة الأزلية بأنه لو أراد أن يكشف عن سرائر الخلق وخفايا قلوبهم لحبيبه صلوات اللّه عليه لكان قادرا ، وذلك بعد أن ألبس قلبه أنوار غيبه وغيب غيبه ؛ فإنه كان مستعدّا بأن ينظر إلى بواطن الغيوب وضمائر القلوب ، ولكن ما كان أوائل حاله عرفان بعد ترقي أحواله إلى مصاعد الغيب ورؤية أنوار الصفات ، لكن أثبت في أحوالهم بالوسائط في هذا الموضع بقوله : فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ، فإذا كمل في مشاهدة الحق أخبر عن وقوف سرّه على ممكنات الغيوب بقوله : « فعلمت ما كان وما سيكون » « 1 » ، فنبّهنا اللّه سبحانه أن أوائل

--> ( 1 ) ذكره القنوجي في أبجد العلوم ( 1 / 138 ) .