روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
297
عرائس البيان في حقائق القرآن
قوله تعالى : ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما : كان في علم اللّه في أزل أزله أنه يوجد الكون من العدم ، فأوجده بحق العلم السابق ، وذلك الحق حقّ سوابق إرادته الأزلية على وجود الأكوان والحدثان ؛ لتحقق بأنوار حقائق اصطناعه حقائق أنوار قلوب العارفين ، وليتطرقوا بوسائط الشواهد إلى مشاهد جلاله وجماله ؛ لئلا يحترقوا بالبديهة في بروز سطوات قدسه وكبريائه . قال ابن عطاء : خلق السماوات والأرض ، وأظهر فيهما بدائع صنعه وبوادي قدرته ، فمن نظر إليهما فرأى فيهما آثار الصنع فهو لتيقظه ، ومن نظر وشاهد الصنائع فهو لتحققه . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 9 إلى 12 ] قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) قوله تعالى : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ : بيّن اللّه سبحانه أن حال حبيبه عليه الصلاة والسلام حالة معروفة في الملكوت والعالمين ، وهي ما جرت على جميع الأنبياء والمرسلين من كشوف أسراره ، وبروز أنواره ، وظهور نفسه لهم ، وإخباره عن نفسه ، وملكه إياهم ليدعوا العباد إلى ساحة قربه وخدمته ، أي : ما كنت بأول من الأنبياء والرسل ، ولست عجيبا بحالتي ونبوتي ؛ فإن النبوة سنة اللّه التي جرت على إخواني من الأنبياء والرسل ، وهي معروفة بأنه دعا الخلق بلسان الأنبياء إلى طاعته ومعرفته