روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
294
عرائس البيان في حقائق القرآن
قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها : شريعته منهاجه إلى الحق ، وذلك المنهاج جامع ؛ إذ فيها جميع شرائع الأنبياء ومقامات الأولياء أي : أنت لا تحتاج إلى من مضى من الأولين ؛ فأنت أكمل الخلق اتبع ما اختار اللّه لك من الطرق المستقيمة ؛ لذلك قال : « بعثت بالحنيفية السهلة السمحة البيضاء ، لو كان موسى حيّا ما وسعه إلا اتباعي » « 1 » . قال سهل : المنهاج سنن من كان قبلك من الأنبياء والأولياء ؛ فإنهم على منهاج الهدى والشريعة هي الشارع الممتد الواضح إلى طريق النجاة وسبيل الرشاد . قال الصادق : الشريعة في الأمور محافظة الحدود فيها . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 23 إلى 25 ] أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 24 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ : من نظر إلى ما وصل إليه مما ابتلي به المريدون ، فقد اتخذ هواه إلها ؛ إذ بنفسه محجوب ، ومن باب المشاهدة مطرود ، وذلك بإضلال الحق إياه بما سبق في علمه بأنه يكون محجوبا منه به ، قال اللّه تعالى : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ . قال سهل : من اتبع مراده لم يسلك مسالك الاقتداء ، وآثر شهوات الدنيا على نعيم الآخرة ، ثم طمع أن له في الآخرة ما للمؤمنين من الدرجات الرفيعة والمنازل السنية . وقال في قوله : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ : ضلّ عليه علم نجاته ، ثم إن اللّه سبحانه أكد أمر ضلاله بقوله : وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً : ختم على سمعه وقلبه ختم الضلال والغيرة والقهر القديم ، وغطى بصره بعمى الكفر . قال سهل : ختم على سمعه ، فحوى عليه سماع خطابه ، وحرّم على قلبه فهم خطابه وعلى عينه مشاهدة آثار القدرة في صنعه . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 26 إلى 27 ] قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 )
--> ( 1 ) رواه البيهقي في الشعب ( 1 / 200 ) بنحوه .