روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

289

عرائس البيان في حقائق القرآن

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 32 إلى 39 ] وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) قوله تعالى : وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) أي : على علم بصفاتنا ، ومعرفة بذاتنا ، ومشاهدة على أسرارنا ، وبيان على معرفة العبودية والربوبية ودقائق الخطرات من القهريات واللطفيات في زمان المراقبات . قال الواسطي : اخترناهم على علم منا بجناياتهم وما يقترفون من أنواع المخالفات ، فلم يؤثر ذلك في سوابق علمنا بهم ؛ ليعلم أن الجنايات لا تؤثر في الرعايات . وقال الخراز : علمنا ما أودعنا فيهم من خصائص برّنا ، واخترناهم بعلمنا على العالمين . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 40 إلى 41 ] إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) قوله تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ : أرجى آية للعارفين هذه الآية ؛ حين فصل اللّه بينهم وبين الحدثان ، وأوصلهم إلى مشاهدته ووصله بنعت القربان . قال بعضهم : يوم يفصل بين كل عامل وعمله ، ويطلب بإخلاص ذلك وبصحيحه ، فمن صحّ له مقامه وأعماله قبل منه وجزي عليه ، ومن لم يصلح له أعماله كان عمله عليه حسرة . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 42 إلى 50 ] إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 ) قوله تعالى : إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ : إن يوم القيامة يوم يكشف السرائر والضمائر ، من كان ميله إلى غير اللّه يحتجب به عن اللّه ، ولا ينقذه ذلك عن البعد منه إلا من كان محفوظا برعايته ، محروسا بعنايته ، مجتبى بسوابق الاصطفائية الأزلية . قال سهل : من رحم اللّه عليه في السبق فأدركته في العاقبة بركة تلك الرحمة ، حيث