روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

287

عرائس البيان في حقائق القرآن

المواليد بنيرات أفعاله وواضحات آياته ، ألا ترى كيف تحمل الأشجار من نسائم اللواقح ، وتضع حملها في الربيع ، فتهتزّ الأرض بأنواع الرياحين ، وذلك من بركة وصول شمال جماله إليها ، ألا ترى كيف قال : أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ؟ ! قال ابن عطاء : يعطي كل عامل بركات أعماله ؛ فيلقي على لسان الخلق مدحه ، وعلى قلوبهم هيبته . [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 9 ] بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) قوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ : بيّن أن الشك في اللّه يوجب الغفلة عن اللّه . قال محمد بن حنيف - رحمة اللّه عليه - : من استولت عليه الغفلة أدّاه ذلك إلى الشك ، ومن لزم الشك كان بعيدا عن عين الصواب ، قال اللّه : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 10 إلى 11 ] فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) قوله تعالى : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) : ظاهر الآية دخان الكفرة من الجوع في الظاهر ودخان بواطنهم ودخان النفس الأمّارة والأهواء المختلفة التي تغير سماء قلوبهم بغبار الشهوات وظلمة الغفلات . قال سهل : الدخان في الدنيا قسوة القلب والغفلة عن ذكر اللّه . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 12 إلى 20 ] رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) قوله تعالى : رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ : ضعف الإيمان ما يكون عند نزول البليات ، بل الإيمان الأصلي ما يكون أعظم في العافية مما يكون في البلاء ، ولا ينكشف العذاب والحجاب إلا بصدق الافتقار والحياء من اللّه في النظر إلى غيره . وقال بعضهم : لا يستكشف العذاب إلا بتمام الإيمان وصحة الالتجاء والرغبة والدعاء . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 21 إلى 23 ] وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 )