روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

259

عرائس البيان في حقائق القرآن

أسرار السابقين ، وبالقاف ظهر قاف كبرياء قدم ذاته وقيوميته صفاته للقائمين به في قربه عند ظهور قيامه عليهم ، وافهم أن الحروف على أوائل السور رموز الحق ، أخفى أسرارها عن غير أهلها ، ثم أخفى من تلك الخفيات هذه الأحرف على أوائل هذه السورة بأن رفع عن السين نقوش الشين ، فأراد بالسين الشين وبيان حم عشق أي : يحيى الأزلي ، وجمال الأبدي عشق العاشقون ، وأنا عشيقهم ، وبرمز العشق أخاطبهم ، حتى لا يطّلع على أحوالها أهل الرسوم فيهلكوا ، لأن من بين العاشق والمعشوق ارتفع حشمة الربوبية وكلفة العبودية في مقام المشاهدة ، ثم أقسم الحق بهذه النعوت أي : بحياتي يا حبيبي ومجدي وجمالي وملكي ومحبتي لك والأولياء أمتك يا محب يا محمد ، وبعلو شأني وعلمي المحيط وعزي وعياني ، وخلقي يا عارف يا عالم يا عالي الهمة يا عزيز ، وبسنائي وقدسي وسرمديتي ، وسبق وجودي على كل شيء ، يا صاحب سري ، ويا سبّاق كل سابق بالشرف والفضل والتقدم ، ويا سبّاح بحر قدسي وأنسى ومقدمي وقيوميتي وقيامي على كل شيء ، وبقولي الحق ، وبقدرتي القديمة ، وبقضائي وقدري ، وبعشقي يا عاشقي ، وبصدقي يا صادق ، إن هذه الإشارة قد أشرتها إليك ، كذلك أشرتها إلى أنبيائي قبلك وأوليائي وأهل خالصتي ، وذلك قوله : كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) : عزيز بعزي عززتك وعززت أوليائي ، وبحكمتي اصطفيتك واصطفيت أحبائي ، وأعطيتك وأعطيتهم حكمي ومعرفتي ، ومنعت عنك وعن أهل محبتي كيد الكائدين وغلبة الجاهلين . قال ابن طاهر : الحاء من الحكيم ، والميم من الملك ، والعين من العالم ، والسين من السيد ، والقاف من القادر ، هو الذي يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ : يوحى إليك أنباء من قد سلف من الأمم ، ويوحي إلى الذين من قبلك فضلك وفضل أمتك . وقال أبو بكر الوراق : الحاء حلمه حليم ملكه ، والعين علوه وعلمه ، والسين سناؤه ، والقاف قدرته ، يقول : بحلمي وملكي وعلوي وعلمي وسنائي وقدرتي أني لا أعذّب من عرف ربوبيتي وأحسن ظنه فيّ وأحبّ الرجوع إليّ . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 5 إلى 8 ] تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 )