روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
251
عرائس البيان في حقائق القرآن
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 37 إلى 38 ] وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 ) قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ : أظهر الليل ؛ ليطلع على العاشقين صبح وصال جماله ، ويؤنسهم إلى مجالس مشاهدته وحجال أنسه ورياض قدسه ، وجعل النهار ؛ لظهور أنوار صفاته في لباس آياته ، وليشرفهم على رؤية نيرات ملكوته وجبروته ، خلق الشمس والقمر مرآتين ، يتجلى من مرآة الشمس للناظرين إليه والعارفين به من أنوار ذاته ، ويتجلى من مرآة القمر للعاشقين من سنا صفاته ، ثم حذرهم أن يلتفتوا إلى الوسائط ، وحثّهم على أن يرجعوا إليه بالكلية كالخليل في أوائل مقام الالتباس ، قالَ هذا رَبِّي * ، فإذا عزم الأمر وبلغ صرف الرؤية قال : إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . * قال عبد العزيز المكي في هذه الآية : سبحان الذي من عرفه لا يسأم عن ذكره ! سبحان الذي من أنس به استوحش من غيره ! وسبحان الذي من أحبّه أعرض بالكلية عما سواه ! ثم أكد التخويف عليهم في وقوفهم على الوسائط ، فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 ) ، وصف المتمكنين من الكروبيين والعارفين من أهل الملكوت بأنهم مستغرقون في بحار ربوبيته ، يسبحون فيها بلذائذ الأذكار والأفكار لمزيد الكواشف وأنوار المعارف ، يتجردون عن الأكوان والحدثان في جمال الرحمن ، يستأنسون به ، لا يسأمون منه ؛ إذ الأنس والوحشة منفيان عن ساحة كبريائه ، وهذا شكاية عن المحجوبين به عنه . قال أبو عثمان : إن اللّه مستغن عن عبادة عبيده ومجاهدتهم ؛ فإن للّه عبادا من الملائكة لا يفترون عن عبادته دائما إناء الليل والنهار ، ولم يذكرهم ، ولم يجعل لعبادتهم جزاء ولا قيمة . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 39 إلى 40 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ