روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

247

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ : من باشر المعصية تظهر آثارها على جوارحه ، لا يقدر أن يسترها ، ولو كان عالما بنفسه يستغفر في السر عند اللّه حتى تضمحل آثارها ، ولا يرى من وجوده تلك الآثار صاحب كل نظر . قال أبو عثمان الحيري : من لم يذكر في وقت مباشرته الذنوب شهادة جوارحه عليه يجترئ على الذنوب ، ومن ذكر ذلك جبن عن مباشرتها ، وربما تلحقه العصمة والتوفيق ، فتمنعانه عنها . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 33 إلى 35 ] وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) قوله تعالى : * وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ : فزيّن الكل النفس والشيطان ، النفس تزين لهم الشهوات ، والشيطان يزين لهم التسويف والإمهال ، وهذا ما بين أيديهم وما خلفهم . قال الجنيد : النفس لا تألف الحق أبدا . وقال ابن عطاء : النفس قرين الشيطان وإلفه ومتبعه فيما يشير إليها ، مفارق الحق مخالف له لا تألف الحق ولا تتبعه . قال اللّه تعالى : وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من طول الأمل ، وَما خَلْفَهُمْ من نسيان الذنوب . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا : وصف اللّه أهل التمكين من العارفين الذين شاهدوا اللّه باللّه ، وعاينوه به ، واستقاموا في محبته ، فتعرضت لهم الأكوان