روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

241

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى : فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ بيّن أن مراد الحق سابق على كل مراد لا تتغير سوابق مقاديره ، فإذا جاء ما قد يظهر حقيقة القضية الأزلية . قال الواسطي : من ذكر القسمة ، وما جرى له في السبق ينقطع عن السؤال والدعاء ، ويعلم أن المقضي كان من الحق وبالحق . قوله تعالى : وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ آياته أنبياؤه وأولياؤه ، وهم أعظم الآيات ، إذ يتجلى الحق من وجوههم بنعت العزة والكبرياء للعالمين ، وأي منكر أعظم ممن ينكر على هذه الآيات الساطعة ، والبراهين الواضحة . قال سهل : أظهر آياته في أوليائه ، وجعل السعيد من عباده من صدقهم في كراماتهم ، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك ، وصرف قلوبهم عنهم ، ومن أنكر كرامات الأولياء ؛ فإنه ينكر قدرة اللّه ، فإن القدرة تظهر على الأولياء بالآيات لا هم بأنفسهم يظهرونها ، واللّه يقول : وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ( 81 ) . قوله تعالى : سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ بيّن اللّه سبحانه أنه لا ينفع إيمان المنكرين أولياءه وأنبياءه عند معاينة جزاء إنكارهم ؛ فإنه بجلاله وعزته منتقم لأوليائه من أعدائه . قال سهل : السنة مشتقة من أسماء اللّه : السين سناء اللّه ، والنون نور اللّه ، والهاء هداية اللّه ، بقوله : سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ أي : فطرة اللّه التي جبل عليها خواص عباده هداية منه لهم ؛ فهم على سنن الطريق الواضح إليه . سورة فصلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 2 إلى 3 ] تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : معنى الحاء والميم أن هذا الخطاب وهذا التنزيل من الحبيب الأعظم إلى المحبوب الأعظم ، وأيضا هو قسم أي : بحياتي ومجدي هذا التنزيل نزل من عين الرحمانية الرحيمية الأزلية الأبدية ، نزل برحمتي على عبادي ومحبتي لهم ، وأيضا بحياتك ومشاهدتك يا حبيبي ويا محبوبي هذا تنزيل أنزلت إليك بالرحمة