روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
23
عرائس البيان في حقائق القرآن
طمسته أنوار سطوات العظمة ، فهو من رؤية الكل معذور ، ومن كسرت رجل همته أحجار منجنيق الأزل في فقر الديمومية ، فهو معذور إذا انقطع عن السير في بيداء الآزال والآباد ؛ لأن القدم والبقاء غير محصورين ، من أمرضته أسقام المحبة والشوق والعشق والمعرفة ؛ فهو معذور عن الاشتغال بكثرة العبادة . قال جعفر في هذه الآية : كل هذا في القعود عن الجهاد وتركه . وقال بعضهم : إذا دعي إلى دعوة أن يدخل معه قائده . [ سورة النور ( 24 ) : آية 61 ] لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 61 ) قوله تعالى : أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ الإشارة فيه إلى الانبساط إلى الإخوان والأصدقاء الصادقين الذين مصادقتهم للّه ، وفي اللّه على استواء السر والعلانية في الإخلاص للّه . قال أبو عثمان : الصديق من لا يخالف باطنه باطنك ، كما لا يخالف ظاهره ظاهرك إذ ذاك يكون محل الانبساط إليه مباحا في كل شيء من أمور الدين والدنيا ، وقوله : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً إذا دخلتم بيوت أولياء اللّه بالحرمة والاعتقاد الصحيح ، فأنتم من أهل كرامة ؛ اللّه فسلموا على أنفسكم بتحية اللّه ؛ فإنها محل كرامة اللّه في تلك السلعة . قال جعفر : تحية اللّه أي : سلامة من المحن والفتن ، ومن الشر كله .
--> - والمريض وعند أقاربهم ، ويأذنونهم أن يأكلوا من بيوتهم ، فكانوا يتحرجون من ذلك ، ويقولون : نخشى أن تكون نفوسهم غير طيبة بذلك ، فنزلت الآية ، رخصة لهم . وقيل : كانوا يتحرجون من ذلك ويقولون : نخشى أن تكون نفوسهم غير طيبة بذلك ، فنزلت الآية رخصة لهم وقيل : كانوا يتحرجون من الأكل معهم ؛ لأن الأعمى لا يبصر الطيب من الطعام ، والأعرج لا يستطيع المزاحمة عليه ، والمريض لا يستطيع استيفاءه . البحر المديد ( 4 / 266 ) .