روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
221
عرائس البيان في حقائق القرآن
وقال النوري في هذه الآية : هم الذين ادّعوا محبة اللّه ، ولم يكونوا فيها صادقين . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 62 إلى 63 ] اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) قوله تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ : افهم يا مبارك سر هذه الآية ؛ فإن اللّه سبحانه أخبر فيها من سر نفسه كان في أزل الأزل بحار الألوهية متلاطمة قهارة زاخرة ، ولم يكن لمكان قهره مقهور ولعزته ذليل ، فغلب عزّه قهره وجلال سلطانه ونور مشيئته وإرادته ، فأوجد الكون ، فجاء الكون من العدم مقهورا ذليلا لقهره وعزته قهر المخلوقات ؛ إذ لم يكن في القدم مكان القهر والمقهورية ، فإذا تصاغر الأكوان في قدم الرحمن وسطوات كبريائه ، وكادت تضمحل أمسكها بلطفه من قهره ، وهذا معنى قوله : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ . وقال الحسين : كل شيء أراد اللّه به الإهانة والتذليل ألبسه لباس المخلوقية ؛ ألا ترى كيف نزّه عن ذلك صفاته وكلامه ؟ ! قال : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، المخلوقات ليس لها عزّ إلا بالنسبة إلى خالقها ، وأنها مخلوقة ، فبنسبته إليها أعزها . قوله تعالى : لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : مقاليده قدرته القديمة ، وإرادته الأزلية ، أبواب الأكوان متعلقة بأفعال المشيئة ، في خزائنها أنوار القدوسية ، وعرائس المشاهدة في حجال الأفعالية ، فإذا أراد للعبد العارف السعادة الكبرى يفتح أبوابها بمقاليده حتى يبرز منه لأبصار عشاقه أنوار جماله ، فيعيشون بلذة مشاهدته ، ويطيبون في لذة المواجيد ، ويفرحون بما يجدون من نضارة وجهه الكريم ، ويطيرون في سنا قربه وهواء هويته بأجنحة المحبة والمعرفة والمودة . قال سهل : بيده مفاتيح القلوب ، يوفّق من يشاء لطاعته وخدمته بالإخلاص ، ويصرف من يشاء عن بابه . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 64 ] قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) قوله تعالى : قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ : إن اللّه سبحانه حثّ حبيبه عليه الصلاة والسلام على تعبير الغالطين والمقبلين إلى الدنيا بأنهم جاهلون حق اللّه وحق عبوديته ؛ إذ لا يقع للحدثان عبودية ، بل لا يستحق للعبودية إلا الرحمن القديم أي : كيف أعبد غير الحق ، وأنا أعرف عجز الحدثان ، وكيف أنصرف من الخالق إلى المخلوق ، وأنوار سلطان قهره محيطة بكل ذرة من العرش إلى الثرى أي : أنا محفوظ مصون بصون الأزلية