روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
21
عرائس البيان في حقائق القرآن
الوفاق والخلاف ، وهو يقلب الليل والنهار بما فيهما ، وهو قائم على الأشياء بالأشياء في بقائها وفنائها لا يؤنسه وجد ولا يوحشه فقد ، بل لا فقد ولا وجد ، إنما هي رسوم تحت رسوم . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 48 إلى 51 ] وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) قوله تعالى : وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ دعوا إلى مشاهدة اللّه بنعت المحبة والمعرفة ، وعبوديته بنعت الإخلاص ، ودعوا إلى رسوله بالمتابعة والموافقة في الشريعة والطريقة ، وهنا أثقال من سارت مطيعة روحه بها في بيداء الأزل والأبد بقوة العناية والكفاية ، وكيف لا يعرض عنها المعرضون ، وليست هذه أحمال مطايا وجودهم المحروم في الأزل عن مشاهدة الأبد . قال ابن عطاء : الدعوة إلى اللّه بالحقيقة ، والدعوة إلى الرسول بالنصيحة ، ومن لم يحب داعي اللّه كفر ، ومن لم يجب داعي الرسول ضل . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 52 إلى 53 ] وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) قوله سبحانه وتعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) من يطع اللّه في بذل وجودهم له ، ورسوله بالقبول منه ما أتى به بلغت الحرمة ، وَيَخْشَ اللَّهَ عرفه وعلم منه ما له من لطف صحبته وعزيز وصلته بنعت إجلاله وتعظيمه ، وَيَتَّقْهِ يتق من فرقته ، ومن هجرانه ووصل إلى غفرانه ، وعظم في عرفانه ، وظفر بإحسانه ، عين عاينه بلا كيف ، ولا حيث ، ولا حجاب ، ولا حساب . وقال الواسطي : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : في آداب الفرائض ، واجتناب المحارم ، ويخشى اللّه على ما مضى من ذنوبه من أن يكون مأخوذا بها ، وما مضى من حسناته ألا يقبل منه ، ويتقه أي : ويتق اللّه فيما بقي من عمره من ردة محبطة وعقوبة محجبة فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) أي : سبقت لهم السعادة .