روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

205

عرائس البيان في حقائق القرآن

وقال سهل : العلم الاقتداء واتباع الكتاب والسنة . وقال الجنيد : العلم أن تعرف قدر ربك ولا تعدو قدرك . وقال ابن عطاء : العلم أربعة : علم المعرفة ، وعلم العبادة ، وعلم العبودية ، وعلم الخدمة . وقال ذو النون : العلم علمان : مطلوب ، وموجود . وقال أبو يزيد : العلم علمان : علم بيان ، وعلم برهان . وقال رويم : العلم مطبوع ومصنوع . وقال : المقامات كلها علم ، والعلم حجاب . وقال الشبلي : العلم خبر ، والخبر جحود ، وحقيقة العلم عندي بعد قول المشايخ رحمة اللّه عليهم الاتصاف بصفة الرحمن من حيث علمه حتى يعرف بالحق ما في الحق . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 10 ] قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 ) قوله تعالى : قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ : وصف اللّه القوم بأربع خلال : بالإيمان ، والتقوى ، والإحسان ، والصبر ، فأما إيمانهم فهو المعرفة بذاته وصفاته من غير استدلال بالحدثان ، بل عرفوا اللّه باللّه ، وتقواهم تجريدهم عن الكون وأنفسهم ؛ خوفا من الاحتجاب بها عنه ، وإحسانهم إدراكهم رؤيته بقلوبهم وأرواحهم بنعت كشف جماله ، وهذا الإحسان بمعنى العلم ، ويكون بعد أن خلعوا شوائب الحدوثية عن طريق الربوبية ، وصبرهم استقامتهم بمواظبة الأحوال وكتمان كشف الكلي ، وحقيقة الصبر ألا يدعي الربوبية بعد الاتصاف بها ، ومعنى قوله تعالى : وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ : أرض القلوب ووسعها بوسع الحق ، فإذا كان العارف بهذه الأوصاف فله أجران : أجر في الدنيا ، وأجر في الآخرة ، أجر الدنيا المواجيد البديهية والواردات الغريبة والفهوم بغرائب الخطاب والوقوف على مشاهدة الحق بعد كشفها ، وأجر الآخرة غوصه في بحار الآزال والآباد والفناء في الذات والبقاء في الصفات . قال حارث المحاسبي : الصبر التهدف بسهام البلاء . وقال طاهر المقدسي : الصبر على وجوه : صبر منه ، وصبر له ، وصبر عليه ، وصبر فيه ، وأهونه الصبر على أوامره ، وهو الذي بيّن اللّه ثوابه : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ .