روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
197
عرائس البيان في حقائق القرآن
وقال أبو الحسين بن زرعان في هذه الآية : إنه يستلذ وجود البلاء مع اللّه ، فاستزاد ابن البلاء ، وذلك قوله : مَسَّنِيَ الضُّرُّ ، ظهر على آثار العافية ، فإن العيش في البلاء مع اللّه عيش الخواص ، وعيش العافية مع اللّه عيش العوام ، مَسَّنِيَ الضُّرُّ ؛ لفقدان عيش الخواص والرجوع إلى عيش العوام . قال الحسين : سهّل عليه البلاء . قوله : إِنَّا وَجَدْناهُ : فمن كان في وجدانه كان فانيا عن رؤية الأغيار . قال جعفر بن محمد : لما أظهر اللّه البلاء بأيوب وكثر عليه الدود عقد لسانه عن الدعاء ؛ لإنفاذ الحكم والمشيئة فيه ، وتحكم له بالصبر ، فلما دامت أحكام الصبر أورثه الرضا ؛ لما وجد من حلاوة القرب مع اللّه ، فأثنى عليه في الأولين والآخرين بقوله : إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 46 إلى 70 ] إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 ) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) قوله تعالى : إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ أي : أخلصناهم مما سوانا حتى خلصوا في محل التمكين في دار التفريد وعين التجريد وحق التوحيد ومشاهدة الجبروت والملكوت ، دعوا المريدين إلى مقامات القربات والمداناة والمشاهدات والمكاشفات ، وما