روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
183
عرائس البيان في حقائق القرآن
وقال جعفر : الخلق مع اللّه على مقامات شتى ، من تجاوز حده هلك ، فللأنبياء مقام المشاهدة ، وللرسل مقام العيان ، وللملائكة مقام الهيبة ، وللمؤمنين مقام الدنو والخدمة ، وللعصاة مقام التوبة ، وللكفار مقام الطرد والغفلة واللعنة . قال الحسين : المريدون في المقامات يجولون من مقام ، والمرادون جازوا المقامات إلى رب المقامات . وقال الجنيد : المقامات معلومة كما ذكره اللّه تعالى ، وأرباب الحقائق يأنفون من المعلومات والمرسومات ؛ لأنهم في قبضة الحق وأمره . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 165 إلى 170 ] وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 ) قوله تعالى : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) : لما كانوا من أهل المقامات المعلومات افتخروا بمقاماتهم في العبودية من الصلاة والتسبيح ، ولو كانوا من أهل الحقائق في المعرفة لفنوا عن ملاحظة طاعاتهم من استيلاء أنوار مشاهدة الحق والاستغراق في بحار منن الألوهية . قال بعضهم : لذلك قطعت بهم مقاماتهم عن ملاحظة المنة حتى قالوا بالتفخيم : إنا لنحن وإنا لنحن ، فلما أظهروا وسرائرهم عارضوا إظهار أفعال الربوبية بالمعارضة حتى قالوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 171 إلى 182 ] وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 174 ) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ : سبقت لهم كلمة الحسنى باصطفائية اللّه في الأزل بالولاية والنبوة والرسالة بغير علة الاكتساب ونقائص الحدوثية ، أخبر عن محض مننه الأزلية عليهم ، ونفى عنهم الانقطاع عنه من جهة تغاير الامتحان أنهم مؤيدون بوصف الظفر بالبقية على مرادهم بكل ما أرادوا له ، أنزل عليهم جنود أنوار تجلي ظهور جلاله في قلوبهم ، تقدست سرائرهم عن كل غالب من الشهوات وعلل النفسيات .