روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

178

عرائس البيان في حقائق القرآن

في القرب والبعد . وأنشد : وما في الدهر أشقى من محبّ * وإن وجد الهوى حلو المذاق تراه باكيا في كلّ حين * مخافة فرقة أو اشتياق فيبكي إن نأوا شوقا إليهم * ويبكي إن دنوا خوف الفراق فتسخن عينه عند التباني * وتسخن عينه عند التلاقي وقيل : إِنِّي سَقِيمٌ شائق إلى لقاء الحبيب « 1 » . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 99 إلى 101 ] وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 ) قوله تعالى : وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) : لما حصر صدره من معاشرة الحدثان ، وضاق قلبه في محل الامتحان ، واشتاق سره إلى مشاهدة الرحمن ، قال إني ذاهب مني إلى ربي ، أي : إني أخرج من الحدثان إلى عالم العرفان ، أسير في بيداء الأزل إلى الأبد ، سيهديني ربي طرق الذات والصفات ؛ فأكون فانيا فيه باقيا به معه . قال الخراز : لما فني الموجود وانقطع القدرة ثبت المشهود بلا شاهد قال : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي ، بالرجوع عما سواه ، فلا ذاهب في الحقيقة إليه إلا من أعرض عن الأكوان وما فيها ، فمن بقي فيه ذرة من الكونين يكون ذهابه لعلة . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 102 ] فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) قوله تعالى : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ : لما استوى الولد خلة أبيه وكل حقائقه صار أهلا لقربان الحق ، وفداء كشف جماله ، وذلك أيضا محل امتحان الخليل به ؛ فإنه لما وجده أهل الحق استأنس به ، فغار به الحق ، وأراد أن يتجرد سره من الغير حتى لا يبقى بين الخليلين شيء من الحدثان . قال ابن عطاء : لما سعى في الطاعة سعيه وقام بحقوق اللّه حسب ما رضي به الخليل وقرت عينه بقيامه بحقوق مولاه أنس الخليل به ، وفرح بمكانه ، فقيل له اذبحه فإنه لا يصلح

--> ( 1 ) فأوهم أن مراده أنه مريض الجسد وأراد أنه مريض القلب سبب آلهتهم ، مقسم الفكر في أمرهم لأنه يريد أمرا عظيما وهو كسرها ، ومادة « سقم » بتقاليبها الخمسة .