روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

174

عرائس البيان في حقائق القرآن

قال الحسين : أبدى الأكوان بقوله كُنْ إهانة لها وتصغيرا ؛ ليعرف الخلق إهانتها ، فلا يركنوا إليها ، ويرجعوا إلى مبدئها ومنشئها ، فشغل الحق زينة الكون ، فتركهم معه ، فاختار من خواصه خصوصا أعتقهم من رقّ الكون ، وأحياهم به ، فلم يجعل للعلل عليهم سبيلا ولا للآثار منهم طريقا . سورة الصافات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 ) وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) : والقلوب المتآلفة في مقام المحبة صفت بنعت الإقبال إلى جمال الأزل ، وهي قلوب المحبين ، وأيضا صفوف العقول المقدسة صفت في مقام العبودية لمشاهدة الربوبية ، وهي عقول العارفين ، وأيضا الأرواح العاشقة صفت في حظائر القدس في مقام الأنس ، وهي طيور اللّه في بساتين اللّه ، وهي أرواح الموحدين ، فَالزَّاجِراتِ زَجْراً : إلهامات الحق التي تأتي على خواطر أهل الحق « 1 » ، فَالتَّالِياتِ ذِكْراً : الملائكة التي تلم على قلوب الحاضرين في الحضرة بوحي اللّه ، فأقسم الحق بهذه النيرات أنه تعالى واحد لا انقسام في ذاته ولا افتراق في صفاته ، لا تكون وحدانيته من حيث العدد ولا ألوهيته من حيث المدد ، فأظهر وحدانيته بنعت التجلي والظهور للوحدانيين بقوله : إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ، ثم أوضح طرق الدليل إليه بقوله : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ : المشارق مطالع قلوب العارفين التي تطلع منها أنوار الحق للأرواح والعقول ، ثم بيّن أنه تعالى زيّن سماء الظاهر بالكواكب ، وزيّن سماء الأرواح بأنجم المعارف ونور الكواشف بقوله : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ : من نور معرفة العارفين ينزجر الشياطين المتمردة ولا

--> ( 1 ) أقسم بطوائف الملائكة ، الصافّين أقدامهم في مراتب العبادة ، كل على ما أمر به ، فالزاجرات السحاب سوقا إلى ما أراد اللّه ، أو : عن المعاصي بإلهام الخير . أو : الشياطين عن التعرّض لهم . البحر المديد ( 5 / 224 ) .