روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
169
عرائس البيان في حقائق القرآن
قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) : عرّف اللّه سبحانه أهل معرفته نفسه بآيات المكاشفات وطلوع شموس المشاهدات والغيبة والاستتار بعده ، حين هم في ضياء المشاهدة ونور المكاشفة ، فيقبض منهم أنوار المواجيد والحالات قبضا يسيرا بحيث لا يعرفون ذهابه حتى بقوا في الحجاب ، فإذا دحا ليل الفقدان عليهم وهاموا في أودية الحيرة من طلب شمس المشاهدة فتلك الشمس تجري لمستقر لها تنكشف شمس الجلال من مشارق الآزال على أوقاتهم بمقادير الإرادة الأزلية ، فيكون الوقت سرمدا بغير فترة ولا انتقال بقوله : ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) ، فإذا غابت عنهم شمس الذات طلع عليهم قمر الصفات في أبراج قلوبهم على منازل المقامات بقوله : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ « 1 » ، يبدو لهم في أوائل الأحوال أنوار الصفات ، فيزيد لهم وضوحا
--> ( 1 ) قال حقي : ( منازل ) وهي ثمان وعشرون مقسومة على الاثني عشر برجا ، ينزل القمر كل ليلة في واحدة من تلك المنازل لا يتخطاها ولا يتقاصر عنها فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ، ويستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين أو ليلة إن كان تسعة وعشرين وقد صام صلى اللّه عليه وسلم ثمانية أو تسعة رمضانات خمسة منها كانت تسعة وعشرين يوما ، والباقي ثلاثين وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « شهرا العيد لا ينقصان » أي حكمهما إذا كانا تسعا وعشرين مثل حكمهما إذا كانا ثلاثين في الفضل وقد صح أن دور هذه الأمة هو الدور القمري العربي -