روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
165
عرائس البيان في حقائق القرآن
الفراق وطريان النفاق بعد حقيقة الاشتياق ، وأقروا بأن ذلك من لطفه الخاص بلا امتحان بقوله : الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ ، ثم بينوا ألا يلحقهم فيما وجدوا من نعم اللّه نصب المعاملات ولا لغوب الطبعيات . قال النصرآبادي : ما كان حزنهم إلا تدبير أحوالهم وسياسة أنفسهم ، فلما نجوا منها حمدوا وقالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ . وقال أبو سعيد الخراز : أهل المعرفة في الدنيا كأهل الجنة في الآخرة ، قال اللّه حاكيا عن أهل الجنة : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ، وإنما أحزانهم للاشتغال بالأعراض ، فتركوا الدنيا في الدنيا ، فتنعموا ، وعاشوا في الدنيا بعيش الجنانين . قال الواسطي في قوله : إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ : شكر اللّه العبد رضاه بما أجرى عليه ، وشكر العبد ربه أن يرى النعمة من اللّه ابتداء وانتهاء . قال أبو بكر التيمي : إن كانت أعمالك مكتسبة فبفضل اللّه عملت ، والفضل غير مكتسب ، وإن كان مكتسبا لم يسمّ فضلا ؛ ألا ترى اللّه يقول : الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ ، وافهم أن ذلك الحزن الذي نجا القوم منه وحمدوا اللّه بإخراجهم عنه هو الحزن الذي صدر من رؤية قهر الأزل ، فلما فروا من اللّه إلى اللّه فازوا من قهره بلطفه ، ولا يبقى لهم استتار ، بل يبقون في المشاهدة بلا حجاب وامتحان واضطراب . قال ابن عطاء : حزن إبهام العاقبة . سورة يس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) يس ( 1 ) : افهم أن حروف يس كحروف الطواسين وحروف الحواميم وغيرها من حروف التهجي ، الياء إشارة إلى يد القدرة الأزلية ، والسين إلى سنا الربوبية ، أقسم سبحانه بثلاث صفات : بالقدرة ، وسنا الربوبية ، والكلام الأزلي بقوله : وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) ، مخاطبة المواجهة بعد شرف القسم بنفسه وصفاته ؛ لأن المقسم به قديم ، فأقسم بالقدم لا بشيء خرج من العدم لشرائفه وفضائله . قيل : الياء يشير إلى يوم الميثاق ، والسين يشير إلى سره مع الأحباب ، فقال : وبحق يوم