روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
161
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال الحسين : على مقدار افتقار العبد إلى اللّه يكون غناه باللّه ، وكلما ازداد افتقارا ازداد غنى . قال الواسطي : من استغنى باللّه لا يفتقر ، ومن يتعزّز باللّه لا يذل . وقال جعفر الصادق : أنتم الفقراء بذل العبودية واللّه الغني بعز الربوبية ؛ لأن الربوبية القهر والغلبة والعبودية الخضوع والاستكانة . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 28 إلى 31 ] وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 ) وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ : الخوف عموم والخشية خصوص ، وقد قرن سبحانه الخشية بالعلم باللّه وجلاله وقدره وربوبيته والعبودية له ، وحقيقة الخشية وقوع نور جلال الحق في العارفين ممزوجا بسنا التعظيم ورؤية الكبرياء والعظمة ، ولا يحصل ذلك إلا لمن شاهد القدم والأزل والبقاء والأبد ، فمن زاد علمه باللّه زادت خشيته ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام والتحية والإكرام : « أنا أعرفكم باللّه وأخشاكم منه » « 1 » . قال ابن عطاء : الخشية أتم من الخوف ؛ لأنها صفة العلماء . وقال النصرآبادي : خشية العلماء من الانبساط في الدعاء والسؤال . قال حارث : العلم يورث الخشية ، والزهد يورث الراحة ، والمعرفة تورث الإنابة . وقال الواسطي : أوائل العلم الخشية ثم الإجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ثم الفناء ، فإذا فنيت هربت ثم نست حتى نسيت أفعالها . وقال الأستاذ : الفرق بين الخشية والرهبة أن الرهبة خوف يوجب هرب صاحبه فيجري في تفرقته ، والخشية إذا حصلت كبحت صاحبها ، فيبقى مع اللّه ، فقدمت الخشية الرهبة في الجملة . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 32 إلى 33 ] ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 )
--> ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 231 ) بنحوه .