روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

132

عرائس البيان في حقائق القرآن

عارفا بذاته وصفاته كمن كان جاهلا بجلاله وقدرته ، لا يستويان أبدا كما لا يستوي البصير والأعمى . قال ابن عطاء : من كان في بصيرة الطاعة والإيمان لا يستوي مع من هو في ظلمات الفسق والطغيان . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 21 إلى 23 ] وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) قوله تعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ : العذاب الأدنى حرمان المعرفة ، والعذاب الأكبر الاحتجاب عن مشاهدة المعروف ، وأيضا العذاب الأدنى المعرفة ، والعذاب الأكبر النكرة . وقال بعضهم : العذاب الأدنى الهوان ، والعذاب الكبر الخذلان . قال أبو الحسن الوراق : العذاب الأدنى الحرص في الدنيا ، والعذاب الأكبر هو أن يعذبه اللّه عليه . وقال بعضهم : العذاب الأدنى التعب في طلب الدنيا ، والعذاب الأكبر شتات السر . قال الأستاذ : العذاب الأدنى وقفة في سلوكهم ، والأكبر حجبه عن مشاهدة مقصودهم ، قال قائلهم : أدّبتني بانصراف الطرف يا ثقتي * فانظر إليّ فقد أحسنت تأديبي ويقال : العذاب الأدنى الخذلان في الزلة ، والأكبر الهجران في الوصلة . ويقال : العذاب الأدنى تكدر مشاربهم بعد صفوها ، كما قالوا : لقد كان ما بيني زمانا وبينه * كما بين ريح المسك والعنبر الورد والعذاب الأكبر لهم تطاول أيام العذاب من غير تبين آخرها وبقاء ضرهم ونفاد صبرهم وقيام قيامتهم ، كما قالوا : تطاول عهدنا بالأمر حتّى * لقد نسجت عليه العنكبوت [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 24 إلى 26 ] وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 )