روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
120
عرائس البيان في حقائق القرآن
سبب ضلالة الخلق بقوله : لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ . قال سهل : الجدال في الدين والخوض في الباطل . قال أبو عثمان : كل كلام سوى كلام اللّه وسنة رسوله أو سير الصالحين فهو من لهو الحديث . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ الحكمة ثلاثة : حكمة القرآن ، وهي حقائقها ، وحكمة الإيمان ، وهي المعرفة ، وحكمة البرهان ، وهي إدراك لطائف صنع الحق في الأفعال ، وأصل الحكمة إدراك خطاب الحق بوصف الإلهام . قال شاه : ثلاثة من علامات الحكمة : إنزال النفس من الناس منزلتها ، وإنزال الناس من الناس لظنهم ، ووعظهم على قدر عقولهم ، فيقوموا بنفع حاضر . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 13 ] وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) قوله تعالى : وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ : رؤية ما دون اللّه شرك في التوحيد من العرش إلى الثرى ، والشرك على ثلاثة أقسام : شرك النفس ، وهو حظّها من الدنيا ، وشرك العقل ، وهو حظّها من الآخرة ، وشرك القلب ، وهو حظّها من صفاء العبودية ، وأخفى من الشرك ما تستلذّ الروح من تروح أنس اللّه ، وهو أعظم الحجاب ؛ لأن من بقي من حظه الأكبر فقد احتجب عن الغوص في بحار الألوهية والسير في ميادين الأزلية ، والوصل زجر النفس عن الاشتغال بما دون اللّه . قال بعضهم : وعظ لقمان ابنه في ابتداء وعظه على مجانبة الشرك وهو التفرد للحق بالكل نفسا وقلبا وروحا ، فلا تشتغل بالنفس إلا بخدمته ، ولا تلاحظ بالقلب سواه ، ولا تشاهد بالروح غيره ، وهو مقام التفريد في التوحيد . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 14 ] وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) قوله تعالى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) : بيّن سبحانه طريق الجمع والتفرقة في هذه الآية فالجمع ما قال : أَنِ اشْكُرْ لِي ، فإذا أضاف الشكر إلى الغير فقد شغله بالتفرقة ؛ لأن السبب غير المسبب ، والعارف إذا كمل في معرفته فقد سقط عنه رؤية