روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
113
عرائس البيان في حقائق القرآن
شرح مقام السماع فإن اللّه بجوده وجلاله يطّيب أوقات عشّاقه بكل لسان في الدنيا وكل صوت حسن في الآخرة . قال الأوزاعي في تفسير قوله : فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ : إذا أخذ في السماع لم يبق في الجنة شجرة إلا وردت . وقال : ليس أحد من خلق اللّه عزّ وجل أحسن صوتا من إسرافيل ، فإذا أخذ في السماع قطع على سبع سماوات صلواتها وتسبيحها . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين منها كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها سموّا وأوسطها محلة ، ومنها يتفجر أنهار الجنة وعليها يوضع العرش يوم القيامة . فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه إني رجل حبّب إليّ الصوت الحسن فهل في الجنة صوت حسن ؟ فقال : أي والذي نفسي بيده إن اللّه ليوحي إلى شجرة في الجنة أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن البرابط والمزامير ، فترفع صوتا لم يسمع الخلائق مثله قط في تسبيح الرب وتقديسه » « 1 » . وعن أبي الدرداء قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكّر الناس فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم ، وفي آخر القوم أعرابيّ فجثا لركبتيه ، فقال : يا رسول اللّه هل في الجنة من سماع ؟ قال : نعم يا أعرابي ، إن في الجنة لنهرا حافتاه الأبكار من كل بيضاء خوصانية يتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها قط ، وذلك أفضل من نعيم الجنة ، قال : فسأل أبو الدرداء : بما يتغنين ؟ قال : بالتسبيح إن شاء اللّه . قيل الخوصانية المرهفة الأعلى الخمصة الأسفل » « 2 » . وعن مغيرة عن إبراهيم قال : « إن في الجنة لأشجارا عليها أجراس من فضة ، فإذا أراد أهل جنة السماع بعث اللّه ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار ، فتحركت تلك الأجراس بأصوات ، لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا » « 3 » . وسئل أبو هريرة : « هل لأهل الجنة من سماع ؟ قال : شجرة أصلها من ذهب وأغصانها من فضة وثمرها اللؤلؤ والزبرجد والياقوت ، يبعث اللّه ريحا فيحكّ بعضها بعضا ، فما سمع أحد شيئا أحسن منه » « 4 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1028 ) ، والترمذي ( 4 / 674 ) . ( 2 ) رواه ابن حبان في المجروحين ( 1 / 331 ) ، وابن عدي في الكامل ( 3 / 285 ) . ( 3 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 14 / 13 ) . ( 4 ) رواه إسحاق بن راهويه في مسنده ( 1 / 460 ) .