روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
104
عرائس البيان في حقائق القرآن
قوله تعالى : وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ : كل مجلس ليس بمجلس العارفين باللّه وبأحكامه فهو مجلس منكر ؛ لأن مجالسهم مجالس السماع والوجد والحضور والمراقبة والذكر والفكر والنصيحة ، وأهل الغفلة مجالسهم مجالس سهو ولهو ، سئل الجنيد عن هذه الآية قال : كلّ شيء يجتمع الناس عليه إلا الذكر فهو منكر . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 41 إلى 42 ] مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 ) قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ : بيّن اللّه سبحانه أن من اعتمد على غير اللّه في أسباب الدنيا والآخرة فهو ينقطع عن مراده غير واصل بربه . قال ابن عطاء : من اعتمد شيئا سوى اللّه فهو هباء لا حاصل له ، وهلاكه في نفس ما اعتمد ، ومن اتخذ سواه ظهيرا قطع من نفسه سبيل العصمة ، وردّ إلى حوله وقوته . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 43 إلى 44 ] وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ( 43 ) خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 ) قوله تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ : دقائق المعارف لا يعرفها إلا صاحب حال مخاطب من اللّه بنعت الكشف والعيان والبيان . قال سهل : شواهد القدرة يدل على القادر ولا يعقلها أي : لا يتنبه بها إلا العالمون به وبأسمائه وصفاته ؛ لأنهم علماء النسبة والباقون علماء المنهج ، والعالم على الحقيقة من يحجره علمه عن كل ما لا يبيحه العلم الظاهر . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 45 إلى 47 ] اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 ) وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 46 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ ( 47 ) قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ : حقيقة الصلاة