روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
102
عرائس البيان في حقائق القرآن
قوله تعالى : فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ : اطلبوا رزق المشاهدة والوصلة من مقام المحاضرة مع اللّه ، وَاعْبُدُوهُ بشرط المعرفة والإحسان ، ولا تظنوا أن الكشف العيان والمعرفة والبيان يتعلق بالاكتساب ، وَاشْكُرُوا لَهُ أي : اشكروا ما أنعم عليكم بتعريفه إياكم نفسه له لا بغيره من العرش إلى الثرى . قال ابن عطاء : اطلبوا الرزق بالطاعة والإقبال على العبادة . وقال سهل : اطلبوا الرزق في التوكل لا في الكسب ؛ فإن طلب الرزق في الكسب سبيل العوامّ . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 21 إلى 25 ] يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 25 ) قوله تعالى : يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ : يعذب من يشاء بالاستتار ، ويرحم من يشاء بالتجلي ، يعذب من يشاء بالقبض ، ويرحم من يشاء بالبسط ، يعذب من يشاء بالمجاهدة ، ويرحم من يشاء بكشف المشاهدة . قال بعضهم : يعذب من يشاء بالحرص ، ويرحم من يشاء بالقناعة . وقال بعضهم : يعذب من يشاء بالإعراض عن اللّه ، ويرحم من يشاء بالإقبال عليه . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 26 ] فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 ) قوله تعالى : * فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ : عاين الحق ، وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ من نفسي ومن الكون إليه بالانفصال عما دونه ، ولا يصحّ لأحد الرجوع إليه ، وهو متعلق بشيء من الكون حتى ينفصل عن الأكوان أجمع ولا يتصل بها . وقال ابن عطاء : أي : راجع إلى ربي من جميع مالي وعليّ الرجوع إليه . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 27 إلى 28 ] وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 )