روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

99

عرائس البيان في حقائق القرآن

الأزل ، فيرى الحدث متكلفا بين أنوار القدم : أنا مبصر وأظنّ أنّي نائم * ويجمعني بالليل والهمّ جامع كبر العيان عليّ حتّى أنّ * صار اليقين من العيان توهّما قال ابن عطاء في قوله : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ : مما فضلناك وشرفناك ، فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ، وهم الأعداء كيف وجدوا وصفك في كتبهم ، وكيف رأوا فيها نشر فضائلك يدل عليه قوله عليه السلام حين أنزلت هذه الآية : « لا أشكّ لا أشكّ » « 1 » . [ تفسير الآية 97 - 96 ] قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ : تقاضى سر الأزل من الأزل لقهره ولطفه أهلا يكونون من مصرفهما صادرين ، وإليهما راجعين بنعوتهما ، فأجاب الحق سبحانه سره بكلماته الأزلية بسعادة السعداء ، وشقاوة الأشقياء ، فلزم سمات لطفه الأزلية على وجوه المقبولين ، وألزم سمات قهره على أعناق المطرودين ، فبقي أهل اللطف من الأزل إلى الأبد في لطفه ، ويقبلون منه ما يصدر من إرادته ومشيئته وأمره ، وبقي أهل قهره من الأزل إلى الأبد في ظلمات قهره ، فلا يرون واضحات مواهبه على أنبيائه وأوليائه إلا وينكرون عليها ؛ لأنهم يرونها بعيون مظلمة وأبصار مطموسة . قال الواسطي : من لم يلحقه نور الأزل لا يتبين عليه صفاء الوقت ؛ فإن صفاء الأوقات نتائج أنوار الأزل ، قال اللّه : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 98 ] فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) . [ تفسير الآية 98 ] قوله تعالى : لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ : أعلم الحق سبحانه أن شأن مشيئته لا يكون على سنن العقول وإدراك الفهوم لما رفع مسنون المعهود الذي جرى عادته في رسم المواجدة أن يأخذ بعد معاينة العذاب ، ولا يقبل التضرع والتواضع فحول ذلك ، وقبل تضرع المتضرعين عند معاينة البأس ؛ لئلا يظن ظانّ أن أمره على مقادير العقول ، تعالى اللّه أن يكون في حين الدركات ، التجأوا منه إليه ، فانكشف لهم صبح الوصال من مطالع الجمال بعد ذهاب دجى الضلال ، فعاينوه بعد التجائهم ، فعكس أنوار طلوع شمس الألوهية عليهم ،

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .