روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
61
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال بعضهم في قوله : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ أي : على هدايتكم لو كانت الهداية إليه ، مشفق على من اتّبعه أن يأتيه نزغة من نزغات الشيطان ، رحيم يستجلب برحمته له رحمة اللّه إيّاه . وقال : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ : أن تبلغوا محل أهل المعرفة . قال جعفر الصادق : علم اللّه عجز خلقه عن طاعته ، فعرّفهم ذلك ؛ لكي يعلموا أنّهم لا ينالون الصفو من خدمته ، فأقام بينه وبينهم مخلوقا من جنسهم في الصورة ، فقال : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، فألبسه من نعته الرأفة والرحمة ، وأخرجه إلى الخلق سفيرا صادقا ، وجعل طاعته طاعته ، وموافقته موافقته ، فقال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ، [ تفسير الآية 129 ] ثم أفرده عليه السّلام لنفسه خاصة بعد أن كان من جنسهم بالصورة ، فاواه إلى نفسه بشهوده عليه في جميع أنفاسه ، وسلّى قلبه بإعراضهم عن متابعته ، بقوله : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ في أمر النبوّة ، وشرف الرسالة وجماله ، حسبي عن الجملة ، وقربه ووصاله يكفيني عن جميع مراتب الثقلين ؛ لأنه بوحدانيته منزّه عن الأضداد ، فنزّهني عن صحبة الأغيار بمشاهدة الأنوار بوصفه لنفسه : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي : لا غير في البين من العرش إلى الثرى . عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ لا على نفسي وغيري ، فإنه عماد المتوكّلين ، وبه ثبتت قلوب الصادقين . وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ حيث ألبس العرش أنوار عظمته بعظمته ، ولولا ذلك لذاب العرش في سبحات وجهه بأقلّ لمحة . سورة يونس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 )