روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

27

عرائس البيان في حقائق القرآن

طاعات مولاهم ، وحاشا أنهم بذلوا أنفسهم لنيل ثواب ، ولرؤية مقام أو تطلّع حال ، بل فناء للّه عما سوي اللّه ، كما أنشد بعضهم : من لم يكن بك فانيا عن حظه * وعن الهوى والأنس بالأحباب أو تيّمته صبابة جمعت له * ما كان مفترقا من الأسباب فلأنه بين المراتب واقف * لمنال حظ أو لحسن مآب وَفِي الرِّقابِ : هم الذين رهنت قلوبهم بلذة محبة اللّه وبقيت نفوسهم في المجاهدة في طريق اللّه لم يبلغوا بالكلية إلى شهود كشف مشاهدة اللّه فتارة يغريهم سلبات القهر ، وتارة يفينهم أنوار اللطف ، فلحظة هم في الحج بحار الإرادات ، ولحظة هم في سواحل بحر القربة ما أشد جبرتهم في فقر الولاية ، وما أعظم رغبتهم في فقر المحبة لا يصلون إلى الحقيقة ما دام عليهم بقية المجاهدة . قال صلى اللّه عليه وسلم : « المكاتب عبد ما بقي عليه درهم » « 1 » . وأنشد في ذلك : تمنّى على الزمان محالا * أن تري مقلتاي طلعته حرّ وَالْغارِمِينَ : هم الذين ما قضوا حقوق معارفهم في العبودية ، وما أدركوا في إيقانهم حقائق الربوبية ، وهم بقوا أبدا في تلك الغرامة ؛ لأن الفقدان بلا نهاية والموحدان بلا نهاية ، ومن نودي ما فات عنه في الفقدان من بذل الوجود بنعت الصبر ، ومن يؤدي حقوق الوجدان بنعت الشكر هذا قبل المعرفة غريم لا يقضي دينه . وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ : هم المحاربون مع نفوسهم بالمجاهدات والمرابطون قلوبهم في شهود الغيب لكشف المشاهدات . وَابْنَ السَّبِيلِ : هم المسافرون بقلوبهم في بوادي الأزل ومسافرون بأرواحهم في فقار الأبد وبعقولهم في طرق الآيات وبنفوسهم في طلب أهل الولايات . فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ : واجبة منه على أهل زمام الإيمان ، يواسوا بهذه القسمة أهل الإيقان والعرفان . وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ : عَلِيمٌ : بأحوال هؤلاء المقرّبين في غيبتهم عن الدنيا ، حكيم : حيث أوجب مواساتهم على أهل الآخرة والعقبى .

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 20 ) ، والترمذي ( 3 / 560 ) .