روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

25

عرائس البيان في حقائق القرآن

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . قال : يعذبهم لجمعها ، ويعذبهم بحفظها ، ويعذبهم لحبها ، ويعذبهم بالبخل بها ، والحزن عليها ، والخصومة فيها كل هذا عذاب لأن يوردهم عذاب النار . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 59 إلى 65 ] وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 ) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) [ تفسير الآية 59 ] قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ : وصف اللّه قوما ليسوا من أهل مقام الرضا ، بأنهم كانوا محرومين عن معرفة اللّه ورسوله ، ومعرفة حقائق الدين ، ولو كانوا من أهل المعرفة ، لرضوا فيما ابتلاهم اللّه ، فإن الرضا مقرون بالمعرفة ، ونعت الراضي المنشاط بما استقبله من اللّه ، ويستلد باشر قلبه من البلاء ؛ لأنه يحتمل البلاء برؤية المبلي ، ويسكن في جريان المقادير عليه مما يرد على قلبه من روح أنوار المقدر ، والراضي موصوف بصفة الرضا من اللّه ، والمتصف بصفاته يرضى برضا اللّه في امتحانه ، ورضا اللّه مقدس عن التغيير بوارد الحدثان . وبيّن اللّه سبحانه أن الراضي عن اللّه ، فاللّه خلفه عن كل فوت ، وحياته عن كل موت بقوله : وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ : من كان هو حسبه ، فأجره مشاهدة حسيبه . قال اللّه : سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أي : من قربه ومشاهدته . وَرَسُولِهِ : يظهر لنا من فوائد الغيب المكشوفة له ، ويؤدبنا بما استأثره اللّه من حقائق الأدب . إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ : بنعت الشوق إلى جماله لا إلى غيره من العرش إلى الثرى ،