روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

12

عرائس البيان في حقائق القرآن

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 34 إلى 35 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 ) [ تفسير الآية 31 ] قوله تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً : عبر من بقي في رؤية المقتدى عن رؤية الحقّ ، وإن كان وسيلة منه ، فكان في إفراد القدم من الحدوث إلى النظر إلى الوسائط شرك ، وتصديق ذلك تمام الآية قوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً : غيرة الوحدانية ما أبقت في البين غير أمن الشواهد والآيات ، وجميع الخلق . قال اللّه تعالى : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ [ الأنعام : 91 ] ، ولما رأى عليه السلام غيرة القدم على شأن استهلاك الغير ، زجر من مدحه ، وتجاوز في المدح ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح » « 1 » ، وتحرّك في تفريد سرّه من رفع الحدثان ، حين تكلّم في الصحو بعد السكر ، وأخبر عن فناء الكل في الكل ، وقطع مسالك الصورة عن إفراد القدم ، بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل » « 2 » ، بعد أن كان مأمورا بمتابعة الخليل عليه السلام ، بقوله تعالى : أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [ النحل : 132 ] . قال أبو يزيد في « مقالة التوحيد » : إيّاك أن تلاحظ الحبيب والكليم والخليل ، وتجد عند اللّه سبيلا . وسئل الشبليّ عن وصف جبرائيل عليه السلام ، فقال : واللّه ما خطر على قلبي منذ شهر أنّ اللّه خلق جبرائيل ، وأخبر عن فناء شهوده في شهود اللّه . قال بعضهم في هذه الآية : سكنوا إلى أمثالهم ، فطلبوا الحقّ من غير مكانه ، وطرق الحقّ خلق جبرائيل ، وأخبر عن فناء شهوده في شهود اللّه . قال بعضهم في هذه الآية : سكنوا إلى أمثالهم ، فطلبوا الحقّ من غير مكانه ، وطرق الحقّ واضحة لمن كمل بنور التوفيق ، وأبصر سبل التحقيق ، ومن عمي عن ذلك كان مردودا عن طريق الحقّ إلى طرق الضالين من الخلق . وقد وقع أنهم معيّرون وموبّخون بقلّة عرفانهم أهل الحقائق ، وركونهم إلى أهل التقليد ، وسقطوا عن منازل أهل التوحيد في التفريد ، وهكذا شأن من اقتدى بالزرّاقين من أهل السالوس المتزيّنين بزيّ المشايخ والعارفين المتحقّقين ، وتخلّف خلف الجامعين للدنيا ، الذين يقولون : نحن أبناء المشايخ ، ونحن رؤساء الطريقة ، يضحك اللّه الدهر ملجأهم حيث علموا أن الولاية بالنسب ، حاشا أن من لم يذق طعم وصال اللّه ، وقلبه معلّق بغير اللّه يكون

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1271 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه .