روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

101

عرائس البيان في حقائق القرآن

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 101 إلى 104 ] قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) [ تفسير الآية 101 ] قال بعضهم : لا يظهر الإيمان على أحد إلا لسعادة سابقة له في الأزل ونور متقدم ، ثم زيّن السماوات والأرضين بأنوار ملكوته وجبروته ، وأظهر منها سبحات جلاله وشهود عظمته لنظار المعارف وألباء الكواشف ، ودعاء الأحباء والأعداء إلى النظر إليهما بقوله : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي : ما يبرز من نوره من جبين الشمس وسناه من عارض القمر وضيائه من مرآة الكواكب ، الذي انكشف لخليله ، وسليبه من الحدثان إلى رؤية القدم بالنظر إلى هذه الوسائل ، حين قال : هذا رَبِّي ، ثم أخبر عن خروجه منها إلى أنوار السرمدية والفردانية بقوله : إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) : أي : لو أن لكم بصائر الصفاتية وأبصار الذاتية انظروا ؛ فإن جمال القدم ظاهر للعاشقين ، عيان للمشتاقين ، وبيان للمحبين ، ثم بيّن أن من لم يكن له عين من تلك العيون ، ونور من تلك الأنوار ، ألا ترى جماله وجلاله ثم بينّ أن من لم يكن له عين من تلكم العيون ، ونور من تلك الأنوار ، ألا ترى جماله وجلاله تعالى يقول : وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ أي : كيف يفعل الآيات بمن خلق محروما عن الإيمان بمكون الآيات . قال بعضهم : لا تصل العقول الخالية عن التوفيق إلى سبيل النجاة ولما يفنى ضياء العقل مع ظلمة الخذلان ، إنما ينفع أنوار العقل من كان مؤيدا بأنوار التوفيق وعناية الأزل ، وإلا فإنه متخبط في هلاكه بعقله . [ تفسير الآية 103 ] قوله تعالى : ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ : إن الرسل وأتباعهم من المؤمنين محفوظون بنور عنايته عن اقتحام قهره عليهم ، نجّا الأنبياء والمرسلين من حجاب الخطرات ، ونجّا العارفين من حجاب الشهوات ، ونجّا المؤمنين من غارات إبليس وسلب الشياطين إيمانهم برعايته القديمة المقرونة بمحبته الأزلية إياهم ؛ لأن من أحبّ أحدا حفظه عن مهالك البعد منه . نُنَجِّي رُسُلَنا منا ، وننجي المؤمنين من قهرنا الأنبياء في عين الجمع ، وهم في عين التفرقة ، هم في الذات ، وهم في الصفات ، وكان حَقًّا عَلَيْنا نجاة العارفين ؛ لأنا