روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

7

عرائس البيان في حقائق القرآن

العشق ، فالعشق هو الطائر الطاهر للروح - والعشق والروح ، كالحمام والصقر : العشق لا يقبل النفس الحية * والصقر لا يصطاد الفأرة الميتة الأمر والنهي منسوخان في طريق العشق ! والكفر والدين حجبا عن سراي العشق ! والآفاق محترقة بإشراق العشق ! والكون مضمحل تحت حافر فرس العشق ! عند من كان العشق مرشده * يكون الكفر والدين ستار بابه وجوهرة العشق عجنت من الأزل ، ولم يكن في ذلك العالم للروح والعقل من طريق ؛ كل من ظهر له طريق العشق ، يخطف جوهر أوصافه من هذه التربة : أم كان في الكائنات من جزء وكل * هي أطواق قناطر العشق العشق أرقى من العقل والروح * « لي مع اللّه » هو وقت الرجال وليس في العشق مجوسية ولا كفر ، ولا شراسة ولا بلاهة ، وصفة العشاق كمال الحيرة . . والخضوع صفة المتيمن . يجعل حمل العشق الطفل شيخا * ويجعل العشق الباشق صيّاد البعوضة والجنة مأوى الزاهدين ، والحضرة مأوى العاشقين ! ليس في العشق فجاجة ، وليس في طريقه عجز ولا ضعف . وكل ما قلناه ليس من صفة العشق العاشق . . ونهاية العشق بداية المعرفة . . والعشق في المعرفة مبني على الكمال ؛ وإذا اتحد العاشق بالمعشوق ، بلغ مقام التوحيد . وإذا تحير في المعرفة ، فقد أحرز مقام المعرفة . . ونهاية العشق إلى هذين المقامين ؛ فإذا صار عارفا ، تبدو صفات الحق من صفاته . ذاك الذي تكلم بالشطحيات ، إنما أراد أن يقول الحديث السبحاني ( ما في الجبة ) وسر ( أنا الحق ) وإذا لم تعرف ذلك ، فاستمع إلى قول أسد مرج التوحيد وفارس ميدان التجريد أبي بكر الشبلي - رحمه اللّه - فإنه وجد رمز ذلك الحديث ذات يوم في مجلس الموحدين ، وحيث إنهم بلغوا ذلك العالم ؛ صار قلبهم ربانيّا ، وقولهم أزليّا وأبديا . . كما قال أبو سعيد الخراز - رحمه اللّه تعالى - : للعارفين خزائن أودعوها علوما غريبة ، وأنباء عجيبة ، يتكلمون فيها بلسان الأبدية ، ويختبرون عنها بعبارات الأزلية .