روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

47

عرائس البيان في حقائق القرآن

بلفظ بلى ، فلا ترجعوا في طلب الشيء إلى غيري . وقيل : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي : أحفظوا ودائعي عندكم لا تظهروها إلا عند أهلها ، أوف بعهدكم ، وأبيح لكم مفاتيح خزائن برّي ، وأنزلكم منازل الأصفياء . وقال أبو عثمان : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي : في التوكّل ، أوف بعهدكم بكفاية مهمّاتكم . وقال أبو سعيد القرشي : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي في حفظ آداب الظاهر ، أوف بعهدكم بتزيين سرائركم . وقال بعض العراقيين : أوفوا بعهدي في العبادات ، أوف بعهدكم ، وأوصلكم إلى منازل الرعايات . وسئل أبو عمرو البيكنديّ عن قوله : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي ، فقال وفاء العهد الأمانة ، وهو : ألّا يخالف سريرتك علانيتك ؛ لأنّ القلب أمانة ، والوفاء بالأمانة الإخلاص في العمل ، فمن لم يخلص لا نقيم له يوم القيامة وزنا . وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ : هذا خطاب الخاص من الخاص إلى الخاص ، أمرهم بإجلال نفسه بخصائص التعظيم مع لبّ اليقين ، خوفا منه به لا عنه ، فإنه جلّ وعزّ خوّفهم بنفسه لا عن نفسه . وقال سهل بن عبد اللّه : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ : موضع اليقين ومعرفته ، وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ موضع العلم السابق ، وموضع المكر والاستدراج . قوله : وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ أي : بي اتّقوا منّي ، وبداية التّقوى التبرّي من الناسوت للّاهوت ، ومن الكون للمكوّن ؛ حتى بلغ حقيقة التقوى ، فاتّقى منه به له فرجا اللّه ، وخاف منه . وقال بعضهم : التقوى على أربعة أوجه : « العامة » : تقوى الشرك ، و « للخاص » : ترك المعاصي ، و « للعارفين » : تقوى التوسّل ، و « لأهل الصفوة » : تقواهم منه وإليه . وقال أبو عبد الرحمن السلميّ : التقوى النظر إلى الكون بعين النقص . وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ أي : تخلطوا الكشف بالخيال ، والفهم بالوهم ، والفراسة بالحسّ ، والإلهام بالوسواس ، واليقين بالشك ، والعبودية بالربوبية ، والحقيقة بالرسم ، والإخلاص بالرياء ، والكرامات بالمكر . وقال سهل : لا تخلطوا أمر الدنيا ، بأمر الآخرة . وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ أي : استعينوا بالصبر في طلب المقامات ، والصلاة في طلب المشاهدات ، أيضا استعينوا بالصبر في تزكية الأشباح ، وبالصلاة في تربية الأرواح .