روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

42

عرائس البيان في حقائق القرآن

قال الواسطي : من قال أنا ، فقد نازع القدرة . قالت الملائكة : نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، وذلك لبعدهم من المعارف ، وهم أرباب الافتخار والاعتراض على الربوبيّة ، بقوله تعالى : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها . وقال ابن عطاء : أن الملائكة جعلوا دعاويهم وسيلة إلى اللّه ، فأمر اللّه النار ، فأحرق منهم في ساعة واحدة ألوفا ، فأقرّوا بالعجز وقالوا : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا . وقال جعفر : لما باهوا بأعمالهم ، وتسبيحهم وتقديسهم ، ضربهم كلهم بالجهل حتى قالوا : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا . وقال بعض العراقيين : شروط الخلافة رؤية بداية الأشياء فصلا ووصلا ، إذ لا فصل ، ولا وصل لم ينفصل منه شيء ، وأي وصل للحدث والقدم . وقال بعضهم : عيّروا آدم واستصغروه ، ولم يعرفوا خصائص الصنع به ، وأظهر عليه صفات القدم ، فصار الخضوع له قربة إلى الحق ، والاستكبار عليه بعدا من الحق . وقال أبو عثمان المغربي : ما بلاء الخلق إلا بالدعاوى . ألا ترى الملائكة لما قالوا : نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ كيف ردوا إلى الجهل حتى قالوا : لا عِلْمَ لَنا . وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها : علّمه أسماء الصفات الخاصة التي عرف بها حقائق جميع الصفات ، واهتدى بأنوارها طرائق معارف الذات . وأيضا علّمه أسماء المقامات التي هي مدارج الحالات . وقال الجريري : علّمه اسما من أسمائه المخزونة ، فعلّم به جميع والأسامي . وقال ابن عطاء : لو لم يكشف لآدم علم تلك والأسامي ؛ لكان أعجز من الملائكة في الإخبار عنها . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 31 إلى 34 ] وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 )