علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )

55

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء

شرح قصّة يوسف « 1 » عليه السلام في إضافة اللّه تعالى له الهمّ عند مراودة امرأة العزيز له عن نفسه . والذي ينبغي أن نقدّم أوّلا ، الإعلام بأنّ يوسف - عليه السّلام - كان نبيّا قبل المراودة والهمّ ، والدّليل على ذلك أنّه لو لم تثبت نبوّته قبل ذلك لم تهتمّ الأمّة بذكر همّه ، لأنّ العصمة المجمع عليها لا تشترط للنّبيّ إلا بعد ثبوت نبوّته لا قبلها . ومع ذلك فإنّ النبيّ لا تثبت له معصية مشروع تركها قبل النّبوة ولا بعدها . وسنشبع القول في ذلك في قصّة آدم - عليه السّلام - إن شاء اللّه تعالى . وأمّا إثبات نبوّته قبل همّه من الكتاب فمن قوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً [ يوسف : 12 / 22 ] . وأجمعوا على أنّ هذا الحكم والعلم في حقّ يوسف - عليه السلام - أنهما النّبوة « 2 » ، ثمّ

--> ( 1 ) قصة يوسف عليه السلام في تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى 46 ، وعرائس المجالس 118 ، وابن كثير 1 / 317 ، وتفسير الطبريّ 12 / 106 ، وتاريخ الطبريّ 1 / 337 ، وتفسير القرطبي 9 / 162 . ( 2 ) ومن قال إنه أوتي النبوّة صغيرا قال : لمّا بلغ أشدّه زدناه فهما وعلما ، وقال ابن عطية الأندلسي صاحب المحرّر الوجيز : إن كون يوسف عليه السلام نبيّا في وقت هذه النازلة لم يصحّ ، ولا تظاهرت به رواية ، وإذا كان كذلك فهو مؤمن قد أوتي حكما وعلما ، ويجوز عليه الهمّ الذي هو إرادة الشيء دون مواقعته ، وأن يستصحب الخاطر الرديء على ما في ذلك من الخطيئة ، وإن فرضناه نبيّا في ذلك الوقت فلا يجوز عليه عندي إلّا الهمّ الذي هو الخاطر ، ولا يصحّ عليه شيء ممّا ذكر من حلّ تكّته ، ونحوه ، لأن العصمة مع النبوة . قال القرطبي : لكن قوله تعالى وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ يدلّ على أنّه كان نبيا . . . وإذا كان نبيّا فلم يبق إلا أن يكون الهمّ الذي همّ به ما يخطر في النفس ولا يثبت في الصدر ، وهو الذي رفع فيه اللّه المؤاخذة عن الخلق ( المحرر الوجيز 7 / 477 - 478 ) .