علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )

49

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء

إنّه سباها عنفا . وكان لها جمال بارع فكان يحبّها ويقدّمها على جميع نسائه ، وكانت عند أبيها تعبد صنما . فلمّا فقدت ذلك عنده اكترثت « 1 » وحزنت وتغيّر حسنها ، فسألها عن حالها فأخبرته أنّ ذلك من وحشتها لأبيها ، ورغبت إليه أن يصنع لها الجنّ تمثال أبيها حتى تنظر إليه وتتشفّى بعض الشّفاء ممّا تجد من وحشتها لأبيها ، ففعل ذلك لها . فكانت تدخل هي وجواريها في بيت التّمثال وتسجد له وتعبده هي وجواريها خفية من سليمان - عليه السّلام - ففعلت ذلك أربعين يوما . فسلبه اللّه ملكه أربعين يوما . وقيل أيضا : إنه كان لها أخ وكان بينه وبين رجل من بني إسرائيل خصومة ، فسألته أن يحكم لأخيها على خصمه فأنعم لها بذلك « 2 » . وهاتان القصّتان على خلل فيهما أسلم من سواهما في حقّ سليمان - عليه السّلام - فإنّه يتصوّر الحقّ فيهما على وجوه سنذكرها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . قالوا : وكان عقبى أمره معها في هذه القصّة أنّه كان إذا دخل الخلاء وضع عندها الخاتم تنزيها له أن يدخل به « 3 » الخلاء لما تضمّن من أسماء اللّه تعالى . فلمّا أراد اللّه تعالى سلب ملكه تمثّل لها على صورة سليمان - عليه السّلام - شيطان يسمّى صخرا ، وأراها أنّه خارج من الخلاء فأعطته الخاتم فطار به ورماه في البحر ، فخرج سليمان - عليه السّلام - فطلب منها الخاتم فأخبرته بما كان في أمره ، فعلم أنه قد فتن من أجلها ، فخرج على وجهه إلى الصّحراء يبكي ويرغب وينيب . ثم إنّ الشّيطان تصوّر على صورة جسد سليمان - عليه السّلام - وقعد على كرسيّه

--> ( 1 ) اكترث له : حزن . ( 2 ) أي أجابها إلى طلبها ووافقها ( من قول : نعم ) . ( 3 ) في المخطوط ( بها ) وهو من سهو الناسخ . - وفي تفسير القرطبي 15 / 200 ، قال جابر بن عبد اللّه قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان نقش خاتم سليمان بن داود : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه » .