علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )
42
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء
وتسمية النّساء نعاجا لتأنيثهنّ وضعفهن « 1 » ، و أَكْفِلْنِيها كناية عن نكاحها « 2 » ، وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ بمعنى غلبني « 3 » ، وهذا آخر خطاب الخصم ، فقال له داود - عليه السّلام - : لَقَدْ ظَلَمَكَ ثم قيّد الظلم بسؤال النّعجة إذ قال لهم : إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ [ ص : 38 / 24 ] ، وهذا آخر خطابه للخصم . فصل [ تخريج ما اعتمدوا عليه في قصّة داود ] [ عليه السّلام ] اعلموا - أحسن اللّه إرشادنا وإيّاكم - أنّ كل من تكلّم في هذه القصة بما صحّ في حقّ داود - عليه السّلام - وبما لم يصحّ إنما بنوه على أسّ هذه الخمس كلمات التي هي : أَكْفِلْنِيها ، وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ، و لَقَدْ ظَلَمَكَ ، و لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ، وَقَلِيلٌ ما هُمْ . وهي بحمد اللّه تخرّج له على مذهب أهل الحقّ ، بأجمل ما ينبغي له وأكمله ، واللّه المستعان . فأوّل ما ينبغي أن نقدّم قبل الخوض في هذه المسائل وما يضاهيها ، ثلاث مقدّمات .
--> ( 1 ) والعرب تكني عن المرأة بالنعجة والشاة - لما هي عليه من السكون والعجز وضعف الجانب - وقد يكنّى عنها بالبقرة والحجرة والنّاقة . ( 2 ) قيل في التفسير وجوه تتقارب . - قيل أي انزل لي عنها حتى أكفلها . - وقال ابن عباس : أعطنيها . - وعنه أيضا أي تحوّل لي عنها ( اتركها لي ) ، وقاله ابن مسعود . - وقال ابن كيسان : اجعلها كفلي ونصيبي . ( 3 ) قال ابن العربي : قيل معناه ببيانه ، وقيل غلبني بسلطانه لأنه لما سأله لم يستطع خلافه .