علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )
16
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء
الحافز على تأليف الكتاب ذكر المؤلف في مقدمة كتابه السّبب الذي حدا به إلى تأليف هذا الكتاب ، وبيّن أنه ألّفه بناء على رغبة بعض الطّلبة ( متابعي الدّراسات الشّرعية والنقلية عامّة ) لاستدراك أوهام قد تقع في الأذهان من أخطاء وأوهام ودسائس تصدر عن فئات معيّنة : « من غثاء الفرق المفضّلين من أوباش المعطّلة الضالّين وأرذال اليهود والنّصارى ، ومقلّدة المؤرّخين والقصّاص المجازفين الجاهلين بحقيقة النبوّة » . وقصد المؤلّف إلى إرشاد القارئ إلى معرفة حقيقة النبوّة ، وبيان ما يجوز على الأنبياء وما يستحيل ، وما يجب من توقيرهم ، وتدقيق النّظر في استخراج مناقبهم ، ومعرفة ما أوجب اللّه على الناس من التفقه في القرآن لتوحيد اللّه تعالى وتنزيهه ، ووصف أنبيائه الذين اصطفى بالصّدق والعصمة والتنزيه من الخطأ والخطل ، وما جاءوا به من شعائر العبادات ، وأخبروا به من المغيّبات ، وما وعظوا به ، والنظر في الفرق بين الحلال والحرام والأمور المشتبهات . . . ووقف المؤلّف عند قضايا يستغلّها الملاحدة وضعاف النفوس من القصّاصين والمؤرّخين ( ونضيف اليوم إليهم بعض كتّاب القصّة والرواية والمسرحية الذين يسوؤهم تاريخ الأنبياء وصدق الرّسالات ) « 1 » إلى غير هؤلاء ممّن يصح التّحذير منهم والتّنبيه على آرائهم الفاسدة وعقائدهم ، ونبّه إلى الخطأ ، أو الأخطاء التي يقع فيها المرء عن جهل أو عن نفاق حين يقصد إلى أقوال وأفعال للأنبياء قد يتخيلها مثالب في حقّهم ، فإذا فعل فإنه يهلك ويهلك من حيث لا يشعر .
--> ( 1 ) على أنّ في الأدباء المعاصرين من أجاد الكتابة - مسرحيّة وقصة وشعرا - في هذا المجال ، عن علم ونفاذ واستيعاب لحقيقة الحضارة العربية الإسلامية والتراث العريق مثل علي أحمد باكثير ، وعبد الحميد جودة السحّار ، ومصطفى صادق الرافعي ، وعلي الجارم ، وعزيز أباظة ، وعمر أبو ريشة ، وغيرهم .