علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )

12

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء

وكانت رحلة العلماء وطلبة العلم مألوفة لأغراض علميّة واضحة ، أو لأسباب أخرى تذكر في تراجم الأدباء أو تغفل . وعلّل الدكتور محمد بن شريفة سبب إغفال ترجمة ابن خمير الأموي في مقالته عنه في مجلّة دار الحديث الحسنيّة ، العدد العاشر ، فقال : إن مؤلف الكتاب هذا كان ذا مزاج حارّ ولسان حادّ ، وقلم سيّال في انتقاد بعض معاصريه ، وأنّه - كما يستظهر ويتوقّع - وقعت له خصومات معهم ، وأنّه لا يستبعد أن يكون هذا سببا في خمول ذكره . وهذا اجتهاد من الصّديق الكريم ووجهة نظر ، وإن كان المألوف أن تتوجّه الأنظار إلى أصحاب هذه الأوصاف والمواقف ، ولا ننسى كما يظهر من مجريات الكتاب ومن مواقف المؤلف في كتبه الأخرى أنه كان يقرّع نفرا من الجهلة بالأخبار والتواريخ ، القصاصين وأشباه الرّواة ، وليس لهؤلاء منزلة عند المؤرخين وأصحاب التراجم في حكم المعتاد والمألوف المعروف . وقلّة المعلومات والأخبار عن مؤلف هذا الكتاب ، ابن خمير السبتي حجبت عنّا أسماء شيوخه الذين أخذ عنهم ، وقد اجتهد الدكتور بن شريفة أن يكون المؤلف أخذ عن أبي محمّد عبد اللّه بن عبيد اللّه الحجري السبتي المتوفى سنة ( 591 ه ) الذي كان شيخ سبتة ، بل شيخ المغرب والأندلس في وقته « 1 » . على أن ابن خمير ذكر في شيوخ أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الأزدي السبتي ( 567 - 660 ه ) كما نصّ ابن عبد الملك المراكشي في الذيل والتكملة 8 / 304 . وكان هذا القاضي الفقيه من تلاميذ الحجري أيضا ، ولعل هذا يجعل ابن خمير والحجري في طبقة واحدة .

--> ( 1 ) ابن خمير السبتي 16 .