عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
58
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
السراج وجلسوا للطعام ، فلما رفع فإذا الطعام بحاله لم يأكل واحد منهم إيثارا منه على نفسه « 1 » . قوله تعالى : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قرأ ابن السميفع : " يوقّ " بفتح الواو وتشديد القاف « 2 » . وفيه إشعار أن الأنصار وقوا شحّ أنفسهم ، وأضيف الشح إلى النفس ؛ لأنه غريزة فيها . قال المفسرون : وهو أن لا يأخذ شيئا مما نهاه اللّه عنه ، ولا يمنع شيئا أمره اللّه به . وإذا أردت أن تعلم فضيلة السخاء وأنه جماع كل خير ، ورذيلة الشّح وأنه جماع كل شر ، فتلمح قوله عليه السّلام : « أيّ داء أدوى من البخل » « 3 » . وتلمّح هذه الآية كيف حكم بفلاح من وقي شحّ نفسه وجزم به وأكّده فقال : فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وقال في موضع آخر : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ آل عمران : 200 ] ، فجاء بصيغة الترجّي ، ولم يأت بها هاهنا ؛ نظرا إلى ما ذكرناه من المعنى . وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا
--> ( 1 ) ذكره الثعلبي ( 13 / 200 ) . ( 2 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 8 / 215 ) ، والدر المصون ( 6 / 296 ) . ( 3 ) أخرجه الحاكم ( 3 / 242 ح 4965 ) .