عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

39

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الإشارة إلى قصتهم : قال العلماء بالتفسير والسير : لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه ، فقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك منهم ، فلما غزا رسول اللّه اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بدرا [ وظهر ] « 1 » على المشركين قالت بنو النضير : واللّه ! إنه النبي الذي نجد نعته في التوراة لا تردّ له راية ، ثم قالوا : استأنوا به حتى ننظر ما يكون من أمره في وقعة أخرى ، فلما كانت أحد وانهزم المسلمون ارتابت بنو النضير ، وأظهروا العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ والمؤمنين ] « 2 » ، فركب كعب بن [ الأشرف ] « 3 » في أربعين راكبا من اليهود إلى مكة فأتوا قريشا فحالفوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد ، وتوثّقوا على ذلك بين أستار الكعبة ، فنزل جبريل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره بذلك ، فلما قفل كعب بن الأشرف أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله ، فانتدب له أخوه من الرضاعة محمد بن مسلمة الأنصاري رضي اللّه عنه ، فقتله ، وقصة قتله معروفة عند أهل النقل . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اطلع من بني النضير على خيانة ونقض عهد ، حين أتاهم ومعه أبو بكر وعمر وعلي في نفر من أصحابه يستعينهم في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري في منصرفه من بئر معونة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد آمنهما ، فقالوا : نفعل ، وهمّوا بالغدر به ، فقال عمرو بن جحّاش : أنا أظهر على البيت

--> ( 1 ) في الأصل : وظهرا . والتصويب من ب . ( 2 ) في الأصل : والمؤمنون . والتصويب من ب . ( 3 ) في الأصل : الأشر . والتصويب من ب .