عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
8
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقرأ ابن مسعود : " يتظاهرون " « 1 » . وقرأ أبي بن كعب : " يتظهّرون " بتاء بعد الياء على الأصل « 2 » . ومعنى ذلك : أن يقول الرجل لزوجته : أنت عليّ كظهر أمي . وسمّي ظهارا ؛ لأنه قصد به تحريم ظهرها عليه ، وقد كان في الجاهلية طلاقا بائنا لا رجعة فيه ولا إباحة بعده ، فرجع إلى ما أقرّه اللّه عليه وذكره هاهنا . قوله تعالى : ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ وروى المفضل عن عاصم : برفع التاء وضم الهاء « 3 » ، والقراءتان على اللغتين الحجازية والتميمية . قال الفراء في قراءة المفضل « 4 » : هي لغة نجد ، وأنشد : ويزعم حسل أنه فرع قومه * وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل « 5 » والمعنى : لسن [ بأمهاتهم ] « 6 » . إِنْ أُمَّهاتُهُمْ أي : ما أمهاتهم على الحقيقة إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ يعني : المظاهرين لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ « 7 » لا يعرف في شريعة وَزُوراً كذبا وباطلا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ فلذلك تجاوز عنهم ، وشرع لهم الكفارة .
--> ( 1 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 8 / 182 ) ، والبحر ( 8 / 231 ) . ( 2 ) انظر : المصدرين السابقين . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 4 / 33 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 703 ) ، والسبعة ( ص : 628 ) . ( 4 ) معاني الفراء ( 3 / 139 ) . ( 5 ) البيت لعمرو بن خويلد ، وهو في : الإنصاف ( 2 / 694 ) ، وزاد المسير ( 8 / 183 ) . والحسل : ولد الضب ( اللسان ، مادة : حسل ) . ( 6 ) في الأصل : بأمهاتهن . والتصويب من ب . ( 7 ) في الأصل زيادة قوله : وزورا وستأتي بعد قليل .