عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

81

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وما بعده مفسّر إلى قوله : وَمِنْ آياتِهِ الجواري فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ أي : ومن عجائب مخلوقاته الجواري . أثبت الياء في الحالين : ابن كثير ويعقوب ، ووافقهما في الوصل : نافع وأبو جعفر وأبو عمرو ، وحذفها باقي العشرة في الحالين « 1 » . وقد أشرنا إلى علة ذلك فيما مضى . والمراد بالجواري : السّفن ، واحدتها : جارية ، وهي السائرة في البحر . " كالأعلام " : وهي الجبال ، واحدها : علم . قال الخليل : كل موضع مرتفع عند العرب فهو علم . قالت الخنساء : وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار « 2 » إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ يريد : جنس الرياح . وفي قراءة أبي جعفر ونافع : " الرياح " على الجمع « 3 » . فَيَظْلَلْنَ يعني : الجواري رَواكِدَ ثوابت عَلى ظَهْرِهِ أي : على ظهر البحر واقفات لا يجرين . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ على البلاء شَكُورٍ على النعماء .

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 363 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 642 ) ، والكشف ( 2 / 254 ) ، والنشر ( 2 / 368 ) ، والإتحاف ( ص : 383 ) ، والسبعة ( ص : 581 ) . ( 2 ) البيت للخنساء . انظر : ديوانها ( ص : 49 ) ، والقرطبي ( 16 / 32 ) ، والبحر ( 7 / 497 ) ، والدر المصون ( 6 / 82 ) ، وروح المعاني ( 22 / 226 ، 25 / 42 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 1 / 396 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 118 - 119 ) ، والكشف ( 1 / 270 ) ، والنشر ( 2 / 223 ) ، والإتحاف ( ص : 383 ) ، والسبعة ( ص : 173 ) .